والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : لا يطالب الكافر الأصلي بفعل الصوم في حال كفره بلا خلاف وإذا أسلم لا يجب عليه قضاؤه بلا خلاف ، ولو صام في كفره لم يصح بلا خلاف سواء أسلم بعد ذلك أم لا بخلاف ما إذا تصدق في كفره ثم أسلم ، فإن الصحيح إنه يثاب عليه ، وقد سبقت في أول كتاب الصلاة . وأما المرتد فهو مكلف به في حال ردته ، وإذا أسلم لزمه قضاؤه بلا خلاف كما ذكره ، ولا نطالبه بفعله في حال ردته ، وقال أبو حنيفة : لا يلزمه قضاء مدة الردة إذا أسلم ، كما قال في الصلاة ، وسبقت المسألة مبسوطة في أول كتاب الصلاة ، وقاس المصنف ذلك على حقوق الآدميين ، لأن أبا حينفة يوافق عليها .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما الصبي فلا تجب عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق ويؤمر بفعله لسبع سنين إذا أطاق الصوم ، ويضرب على تركه لعشر قياسا على الصلاة ، فإن بلغ لم يجب عليه قضاء ما تركه في حال الصغر ، لأنه لو وجب ( عليه ) ذلك لوجب عليه أداؤه في حال الصغر لأنه يقدر على فعله ، ولأن أيام الصغر تطول ، فلو أوجبنا عليه قضاء ما يفوت شق . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه أبو داود والنسائي في كتاب الحدود من سننهما من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه بإسناد صحيح ، رواه أبو داود أيضا في الحدود والنسائي وابن ماجه في كتاب الطلاق من رواية عائشة رضي الله عنها بإسناد حسن . ومعنى رفع القلم امتناع التكليف ، لا إنه رفع بعد وضعه . وقوله لوجب عليه أداؤه ينتقض بالمسافر فإنه يقدر على الأداء ولا يلزمه ويلزمه القضاء ، والدليل الصحيح أن يقال : زمن الصبي ليس زمن التكليف للحديث ، والقضاء إنما يجب حيث يجب بأمر جديد ، ولم يجيء فيه أمر جديد . أما أحكام الفصل : فلا يجب صوم رمضان على الصبي ، ولا يجب عليه قضاء ما فات قبل البلوغ بلا خلاف لما ذكره المصنف وذكرته ، قال المصنف والأصحاب : وإذا أطاق الصوم وجب على الولي أن يأمره به لسبع سنين ، بشرط أن يكون مميزا ، ويضربه على تركه لعشر لما ذكره المصنف ، والصبية كالصبي في هذا كله بلا خلاف .