أفطر ، فافتدى بطعام مسكين ، حتى نزلت هذه الآية فمن شهد منكم الشهر فليصمه البقرة : 581 . رواهما البخاري ومسلم ، وهذا لفظه . فرع : صام رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان تسع سنين ، لأنه فرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة ، وتوفى النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة . فرع : قال أصحابنا وغيرهم : كان أول الإسلام يحرم على الصائم الأكل والشرب والجماع ، من حين ينام أو يصلي العشاء الآخرة ، فأيهما وجد أولا حصل به التحريم ، ثم نسخ ذلك وأبيح الجميع إلى طلوع الفجر ، سواء نام أم لا . واحتجوا بحديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وإن قيس بن صرمة الأنصاري رضي الله عنه كان صائما ، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها : عندك طعام قالت : لا ، ولكن أنطلق فأطلب لك ، وكان يومه يعمل ، فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما رأته قالت : خيبة لك ، فلما انتصف النهار غشي عليه ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم البقرة : 781 ففرحوا بها فرحا شديدا ، ونزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود البقرة : 781 رواه البخاري في صحيحه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء ، وصاموا إلى القابلة ، فاختان رجل نفسه فجامع امرأته ، وقد صلى العشاء ولم يفطر ، فأراد الله تعالى أن يجعل ذلك يسرا لمن بقي ، ورخصة ومنفعة ، فقال عز وجل : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم البقرة : 781 وكان هذا مما نفع الله تعالى به الناس وخص لهم ويسره رواه أبو داود ، وفي إسناده ضعف ، ولم يضعفه أبو داود ، والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : صوم رمضان ركن من أركان الإسلام ، وفرض من فروضه ، والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بني