تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي صلى الله عليه وسلم قال : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فذكر منهم ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه رواه البخاري ومسلم ، وأما الزكاة فيستحب إظهارها بإتفاق أصحابنا وغيرهم من العلماء كما أن صلاة الفرض يستحب إظهارها في المسجد والنافلة بندب إخفاؤها وقد سبقت المسألة قريبا في آخر قسم الصدقات . الثالثة : تحل صدقة التطوع للأغنياء بلا خلاف فيجوز دفعها إليهم ويثاب دافعها عليها ، ولكن المحتاج أفضل ، قال أصحابنا : ويستحب للغني التنزه عنها ، ويكره التعرض لأخذها ، قال صاحب البيان : ولا يحل للغني أخذ صدقة التطوع مظهرا للفاقة ، وهذا الذي قاله صحيح وعليه حمل الحديث الصحيح أن رجلا من أهل الصفة مات فوجد له ديناران ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كيتان من نار . والله أعلم . وأما إذا سأل الغني صدقة التطوع فقد قطع صاحب الحاوي والسرخسي وغيرهما بتحريمها عليه ، قال صاحب الحاوي : إذا كان غنيا عن المسألة بمال أو بضيعة فسؤاله حرام وما يأخذه محرم عليه . هذا لفظه . قال الغزالي وغيره من أصحابنا في كتاب النفقات : في تحريم السؤال على القادر على الكسب وجهان ، قالوا : وظاهر الأخبار تدل على تحريمه ، وهو كما قالوا ، ففي الأحاديث الصحيحة تشديد أكيد في النهي عن السؤال ، وظواهر كثيرة تقتضي التحريم وأما : السؤال للمحتاج العاجز عن الكسب فليس بحرام ولا مكروه ، صرح به الماوردي وهو ظاهر . والله تعالى أعلم . الرابعة : هل تحل صدقة التطوع لبني هاشم وبني المطلب فيه طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والأكثرون : تحل والثاني : حكاه البغوي وآخرون من الخراسانيين فيه قولان أصحهما : تحل والثاني : تحرم . وأما : صدقة التطوع للنبي صلى الله عليه وسلم ففيها قولان مشهوران حكاهما الشيخ أبو حامد إمام العراقيين وغيره ، منهم القفال والمروزي إمام الخراسانيين وغيرهم منهم أصحهما : التحريم ، فحصل في صدقة التطوع في حق النبي صلى الله عليه وسلم وحق بني هاشم وبني المطلب ثلاثة أقوال أصحها : تحل لهم دونه صلى الله عليه وسلم والثاني : لهم وله والثالث : تحرم عليه وعليهم . والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا وغيرهم : يستحب أن يتصدق بما تيسر ، ولا يستقله ، ولا يمتنع من الصدقة به لقلته وحقارته ، فإن قليل الخير كثير عند الله تعالى ، وما قبله الله تعالى وبارك فيه

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٢٣٢