تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه رواه البخاري ومسلم . وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لتطفيء عضب الرب وتدفع مسبة السوء رواه الترمذي وقال حسن غريب . قلت : في إسناده عبد الله بن عيسى الخزاز ، قال أبو زرعة : هو منكر الحديث ومعنى الزيادة في العمر البركة فيه ، بالتوفيق للخير والحماية من الشر ، وقيل هو بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة بأن يقال لهم : عمر فلان إن لم يصل رحمه خمسون سنة فإن وصله فستون ، فيزيد بالصلة بالنسبة إليهم . وأما بالنسبة إلى علم الله تعالى فلا زيادة ، لأنه سبحانه وتعالى قد علم أنه سيصل رحمه ويعيش الستين . والله تعالى أعلم . وأما جعفر بن محمد فهو جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين . والله أعلم . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : أجمعت الأمة على أن الصدقة على الأقارب أفضل من الأجانب ، والأحاديث في المسألة كثيرة مشهورة . قال أصحابنا : ولا فرق في استحباب صدقة التطوع على القريب وتقديمه على الأجنبي بين أن يكون القريب ممن يلزمه نفقته أو غيره . قال البغوي : دفعها إلى قريب يلزمه نفقته أفضل من دفعها إلى الأجنبي وأما ترتيب الأقارب في التقديم فقد سبق بيانه واضحا في آخر باب قسم الصدقات حيث ذكره المصنف ، قال أصحابنا : ويستحب تخصيص الأقارب على الأجانب بالزكاة حيث يجوز دفعها إليهم كما قلنا في صدقة التطوع ولا فرق بينهما ، وهكذا الكفارات والنذور والوصايا والأوقاف وسائر جهات البر يستحب تقديم الأقارب فيها حيث يكونون بصفة الاستحقاق . والله تعالى أعلم . قال أبو علي الطبري و السرخسي وغيرهما من أصحابنا : يستحب أن يقصد بصدقته من أقاربه أشدهم له عداوة ليتألف قلبه ويرده إلى المحبة والألفة ، ولما فيه من مجانبة الرياء وحظوظ النفوس . المسألة الثانية : يستحب الإخفاء في صدقة التطوع لما ذكره المصنف ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٢٣١