تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إعطاء المضمون عنه . قال المتولي : وهو أولى لأن الضامن فرعه ، ولأنه إذا أخذ الضامن وقضى بالمأخوذ الدين رجع على المضمون عنه ، واحتاج الإمام أن يعطيه ثانيا . قال الرافعي : وهذا الذي قاله ممنوع ، بل إذا أعطيناه فقضى به لا يرجع ، وإنما يرجع الضامن إذا قضى من عنده ، وهذا الذي قاله الرافعي فيه نظر ، وما قاله المتولي محتمل أيضا . الحال الثاني : أن يكونا موسرين فلا يعطى الضامن لأنه إذا غرم رجع على المضمون عنه ، فلا يضيع عليه شيء . هذا إذا ضمن بإذنه ، فإن ضمن بغير إذنه فهل يعطى فيه وجهان بناء على الرجوع على المضمون عنه ، وإن قلنا لا يرجع عليه وهو الأصح أعطى وإلا فلا . والثالث : أن يكون الضامن معسرا دون المضمون عنه ، فإن ضمن بإذنه لم يعط لأنه يرجع عليه ، وإلا فعلى الوجهين أصحهما : يعطى . الرابع : أن يكون الضامن موسرا دون المضمون عنه ، فيجوز إعطاء المضمون عنه . وفيه الضامن وجهان أحدهما : يعطى لأنه غارم لمصلحة غيره ، فأشبه الغارم لإصلاح ذات البين وأصحهما : لا يعطى لأن الصرف إلى المضمون عنه ممكن ، وإذا برىء الأصيل برىء الكفيل ، بخلاف الغارم لذات البين ، والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : يجوز صرف سهم الغارمين إلى من عليه الدين بإذن صاحب الدين وبغير إذنه ، ولا يجوز صرفه إلى صاحب الدين إلا بإذن من عليه الدين ، فلو صرف بغير إذنه لم يجزىء الدافع عن زكاته ، ولكن يسقط من الدين بقدر المصروف ، كما سبق في فصل المكاتب . قال أصحابنا : والأولى أن يدفع إلى صاحب الدين بإذن الغريم ليتحقق وقوعه عن جهة الدين كما سبق في المكاتب . قال أصحابنا : إلا إذا كان لا يفي بالدين ، وأراد المدين أن يتصرف فيه بالتجارة والتنمية ليبلغ قدر الدين . فرع : قال أصحابنا : يجوز للغارم أن يتجر فيما قبض من سهم الزكاة إذا لم يف بالدين ليبلغ قدر الدين بالتنمية ، وهل يجوز إنفاقه ويقضى من غيره فيه خلاف سبق في فصل المكاتب ، الأصح لا يجوز . فرع : حكى صاحب البيان عن الصيمري أنه لو ضمن دية قتيل عن قاتل مجهول أعطى من سهم الغارمين مع الفقر والغنى ، وإن ضمنها عن قاتل معروف أعطى مع الفقر دون الغنى ، وهذا ضعيف ولا تأثير لمعرفته وعدمها . وذكر الدارمي في الضمان عن قاتل معروف وجهين . قال الدارمي : ولو كانت دعوى الدم بين من لا يخشى فتنتهم فتحملها فوجهان .

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٩٨