تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصرت المدة ، والله تعالى أعلم . الشرط الثالث : أن يكون الدين حالا ، فإن كان مؤجلا ففي إعطائه ثلاثة أوجه أصحها : لا يعطى . وبه قطع صاحب البيان . لأنه غير محتاج إليه الآن والثاني : يعطى ، لأنه يسمى غارما . والثالث : حكاه الرافعي أنه إن كان الأجل يحل تلك السنة أعطى وإلا فلا يعطى من صدقات تلك السنة . قال الرافعي : والوجهان هنا كالوجهين في المكاتب إذا لم يحل عليه النجم هل يعطى قال : وقد يرتب هذا الخلاف على ذلك الخلاف ثم تارة يجعل الغارم أولى بأن يعطى ، لأن ما عليه مستقر بخلاف المكاتب ، وتارة يجعل المكاتب أولى بأن يعطى ، لأن له التعجيل لغرض الحرية قلت : وجمع الدارمي مسألتي المؤجل في الغارم والمكاتب . وذكر فيهما أربعة أوجه أحدها : يعطيان في الحال والثاني : لا والثالث : يعطى المكاتب لا الغارم والرابع : عكسه والله تعالى أعلم . فرع : قال : قال أصحابنا : إنما يعطى الغارم ما دام الدين عليه فإن وفاه أو برىء منه لم يعط بسببه . وإنما يعطى قدر حاجته . فإن أعطى شيئا فلم يقض الدين منه بل أبرىء منه أو قضى عنه أو قضاه هو لا من مال الزكاة بل من غيره فطريقان أحدهما : وبه قطع المصنف وآخرون أنه يسترجع منه لاستغنائه عنه والثاني : حكاه الرافعي وغيره أنه على الخلاف السابق في المكاتب إذا قضى عنه الدين أو أبرىء منه . ولو أعطى شيئا من الزكاة فقضى الدين ببعضه ، ففي الباقي الطريقان ، والله تعالى أعلم . قال ابن كج في التجريد : لو تحمل دية قتيل فأعطيناه فبان القاتل وضمن الدية استرد من الغارم القابض ما أخذ وصرف إلى غارم آخر . فإن كان سلمها إلى مستحق الدين لم يرجع عليه ، ولا يطالب القاتل بالدية لأنها سقطت عنه بالدفع . قال : فإن تطوع بأدائها أخذت وجعلت في بيت المال ، ولو أعطيناه ليدفع إلى أولياء القتيل فأبرأوا الناس قبل قبضهم منه استرد منه . فرع : إذا ادعى أنه غارم لم يقبل قوله إلا ببينة ، وسبق في فصل المكاتب بيان هذه البينة ، ولو صدقه غريمه ففي قبوله الوجهان السابقان في تصديق السيد المكاتب في الكتابة ، هكذا قاله المصنف وجميع الأصحاب ، والأصح قبول تصديق السيد والغريم . هكذا صححه الجمهور وخالفهم الجرجاني في التحرير ، فقال : الأصح لا يقبل تصديقهما ، والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا الخراسانيون : إذا ضمن رجل عن رجل مالا من ثمن مبيع ونحوه فلهما أربعة أحوال أحدها : أن يكونا معسرين فيعطى الضامن ما يقضى به الدين ، ويجوز

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٩٧