لما ذكره المصنف . وهذا لا خلاف فيه ، وفي هذه البينة وصفتها كلام سيأتي إن شاء الله تعالى في فصل المكاتب . قال الرافعي : ولم يفرقوا بين دعواه الهلاك بسبب خفي كالسرقة ، أو ظاهر كالحريق ، وإن لم يعرف له مال وادعى الفقر أو المسكنة قبل قوله ولا يطالب ببينة بلا خلاف ، لأن الأصل في الإنسان للفقر . المسألة الرابعة : إذا ادعى أنه لا كسب له ، فإن كان ظاهره عدم الكسب كشيخ هرم أو شاب ضعيف البنية ونحوهما قبل قوله بغير يمين بلا خلاف ، لأن الأصل والظاهر عدم الكسب ، وإن كان شابا قويا لم يكلف البينة بلا خلاف بل يقبل قوله ، وهل يحلف فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يقبل قوله بلا يمين للحديث ، ولأن مبنى الزكاة على المسامحة والرفق ، فلا يكلف يمينا ، والقائل الآخر يتأول الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم من حالهما عدم الكسب والقدرة . وهذا تأويل ضعيف ، فإن آخر الحديث يخالف هذا ( فإن قلنا ) يحلف فهل اليمين مستحبة أو شرط فيه وجهان ، فإن نكل ، فإن قلنا شرط لم يعط وإلا أعطي . ولو قال : لا مال لي واتهمه فهو كقوله لا كسب لي فيجيء في تحليفه ما ذكرناه ، هكذا نقلوه ، وهو ظاهر .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للمساكين ، والمسكين هو الذي يقدر على ما يقع موقعا من كفايته ، إلا أنه لا يكفيه ، وقال أبو إسحاق : هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته ، فأما الذي يجد ما يقع موقعا من كفايته فهو الفقير والأول أظهر ، لأن الله تعالى بدأ بالفقراء ، والعرب لا تبدأ إلا بالأهم فالأهم ، فدل على أن الفقير أمس حاجة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من