تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قواما من عيش ، أو قال سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، أو قال سدادا من عيش ، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا رواه مسلم في صحيحه ، والقوام والسداد بكسر أولهما ، وهما بمعنى . قال أصحابنا : فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة حتى يصيب ما يسد حاجته فدل على ما ذكرناه . قالوا : وذكر الثلاثة في الشهادة للاستظهار لا للاشتراط قال أصحابنا : فإن كان عادته الاحتراف أعطى ما يشتري به حرفته أولا آلات حرفته ، قلت قيمة ذلك أم كثرت ، ويكون قدره بحيث يحصل له من ربحه ما يفي بكفايته غالبا تقريبا . ويختلف ذلك باختلاف الحرف والبلاد والأزمان والأشخاص . وقرب جماعة من أصحابنا ذلك فقالوا : من يبيع البقل يعطى خمسة دراهم أو عشرة ، ومن حرفته بيع الجوهر يعطى عشرة آلاف درهم مثلا إذا لم يتأت له الكفاية بأقل منها . ومن كان تاجرا أو خبازا أو عطارا أو صرافا أعطى بنسبة ذلك ، ومن كان خياطا أو نجارا أو قصارا أو قصابا أو غيرهم من أهل الصنائع أعطى ما يشتري به الآلات التي تصلح لمثله ، وإن كان من أهل الضياع يعطى ما يشتري به ضيعة أو حصة في ضيعة تكفيه غلتها على الدوام . قال أصحابنا : فإن لم يكن محترفا ولا يحسن صنعة أصلا ولا تجارة ولا شيئا من أنواع المكاسب أعطي كفاية العمر الغالب لأمثاله في بلاده ولا يتقدر بكفاية سنة ، قال المتولي وغيره : يعطى ما يشتري به عقارا يستغل منه كفايته ، قال الرافعي : ومنهم من يشعر كلامه بأنه يعطى ما ينفق عينه في مدة حياته ، والصحيح بل الصواب هو الأول ، هذا الذي ذكرناه من إعطائه كفاية عمره هو المذهب الصحيح الذي قطع به العراقيون وكثيرون من الخراسانيين ، ونص عليه الشافعي وذكر البغوي والغزالي وغيرهما من الخراسانيين أنه يعطى كفاية سنة ولا يزاد ، لأن الزكاة تتكرر كل سنة فيحصل كفايته منها سنة سنة ، وبهذا قطع أبو العباس بن القاص في المفتاح ، والصحيح الأول وهو كفاية العمر . قال الشيخ نصر المقدسي : هو قول عامة أصحابنا ، قال : وهو المذهب ، وقال الرافعي : هو قول أصحابنا العراقيين وآخرين ، وقال صاحب البيان : هو المنصوص وقول جمهور أصحابنا . المسألة الثالثة : إذا عرف لرجل مال فادعى تلفه وأنه فقير أو مسكين ، لم يقبل منه إلا ببينة

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٨١