تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صحابيان لا يضر جهالة عينهما ، لأن الصحابة كلهم عدول . وقوله ( صعد بصره ) هو بتشديد العين ، أي رفعه . وقوله ( وصوبه ) أي خفضه ، وقوله في أول الفصل ( من أداة يعمل بها ) هي بفتح الهمزة وبدال معملة ، وهي الآلة . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : في حقيقة الفقير الذي يستحق سهما في الزكاة . قال الشافعي والأصحاب هو الذي لا يقدر على ما يقع موقعا من كفايته لا بمال ولا بكسب ، وشرحه الأصحاب فقالوا : هو من لا مال له ولا كسب أصلا أو له ما لا يقع موقعا من كفايته ، فإن لم يملك إلا شيئا يسيرا بالنسبة إلى حاجته بأن كان يحتاج كل يوم إلى عشرة دراهم وهو يملك درهمين أو ثلاثة كل يوم فهو فقير ، لأن هذا القدر لا يقع موقعا من الكفاية . قال البغوي وآخرون : ولو كان له دار يسكنها أو ثوب يلبسه متجملا به فهو فقير ، ولا يمنع ذلك فقره لضرورته إليه . قال الرافعي : ولم يتعرضوا لعبده الذي يحتاج إليه للخدمة ، وهو في سائر الأصول ملحق بالمسكن قلت : قد صرح ابن كج في كتابه التجريد بأن العبد الذي يحتاج إليه للخدمة كالمسكن ، وأنهما لا يمنعان أخذه الزكاة لأنهما مما يحتاج إليه كثيابه . قال الرافعي : ولو كان عليه دين فيمكن أن يقال القدر الذي يؤدي به الدين لا حكم لوجوده ولا يمنع الاستحقاق من سهم الفقراء ، كما لا اعتبار به في وجوب نفقة القريب . قال : وفي فتاوى البغوي أنه لا يعطي سهم الفقراء حتى يصرف ما عنده إلى الدين . قال البغوي : يجوز أخذ الزكاة لمن ماله على مسافة القصر إلى أن يصل ماله ، قال : ولو كان له دين مؤجل فله أخذ كفايته إلى حلول الأجل . قال الرافعي : وقد يتردد الناظر في اشتراطه مسافة القصر . وأما الكسب فقال أصحابنا : يشترط في استحقاقه سهم الفقراء أن لا يكون له كسب يقع موقعا من كفايته كما ذكرنا في المال ، ولا يشترط العجز عن أصل الكسب ، قالوا : والمعتبر كسب يليق بحاله مروءته . وأما ما لا يليق به فهو كالمعدوم . قالوا : ولو قدر على كسب يليق بحاله إلا أنه مشتغل بتحصيل بعض العلوم الشرعية بحيث لو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل حلت له الزكاة لأن تحصيل العلم فرض كفاية . وأما : من لا يتأتى منه التحصيل فلا تحل له الزكاة إذا قدر على الكسب ، وإن كان مقيما بالمدرسة ، هذا الذي ذكرناه هو الصحيح المشهور وذكر الدارمي في المشتغل بتحصيل العلم ثلاثة أوجه . أحدها : يستحق وإن قدر على الكسب . والثاني : لا . والثالث : إن كان نجيبا يرجى تفقهه ونفع المسلمين به استحق وإلا فلا ، ذكرها الدارمي في باب صدقة التطوع وأما من أقبل على نوافل العبادات والكسب يمنعه منها ، أو

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٧٧