المستظهري في أجرة راعي أموال الزكاة بعد قبضها وحافظها وجهين أصحهما : وبه قطع صاحب العدة تجب في جملة الزكاة والثاني : تجب في سهم العامل خاصة . والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للفقراء ، والفقير هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته فيدفع إليه ما تزول به حاجته من أداة يعمل بها إن كان فيه قوة ، أو بضاعة يتجر فيها حتى لو احتاج إلى مال كثير للبضاعة التي تصلح له ، ويحسن التجارة فيه وجب أن يدفع إليه ، وإن عرف لرجل مال وادعى أنه افتقر لم يقبل منه إلا ببينة ، لأنه ثبت غناه فلا تقبل دعوى الفقر إلا ببينة ، كما لو وجب عليه دين آدمي وعرف له مال فادعى الإعسار ، فإن كان قويا وادعى أنه لا كسب له أعطي ، لما روى عبيد الله بن عبد الله بن الخيار أن رجلين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة فصعد بصره إليهما وصوب ثم قال : أعطيكما بعد أن أعلمكما أنه لا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب وهل يحلف فيه وجهان أحدهما : لا يحلف لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلف الرجلين الثاني : يحلف ، لأن الظاهر أنه يقدر على الكسب مع القوة . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها ، فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال : إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب هذا لفظ إسناد الحديث ومتنه في كتاب السنن وقوله ( جلدين ) بفتح الجيم أي قويين . ووقع في أكثر نسخ المهذب عبيد الله بن عبد الله بن الخيار ، ووقع في بعضها عبيد الله بن عدي بن الخيار . وهذا الثاني هو الصواب ، والأول غلط صريح وهو عبيد الله بن عدي بن الخيار . بكسر الخاء المعجمة وبعدها ياء مثناة من تحت ، ابن نوفل بن عبد مناف بن قصي وهذا لا خلاف فيه بين العلماء من جميع الطوائف . وكذا هذا في سنن أبي داود والنسائي والبيهقي وغيرهما من كتب الحديث . وينكر على المصنف فيه شيء آخر وهو أنه قال : عن عبيد الله أن رجلين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعبيد الله تابعي فجعل الحديث مرسلا وهو غلط ، بل الحديث متصل عن عبيد الله عن الرجلين كما ذكرناه . وهكذا هو في جميع كتب الحديث ، والرجلان