تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجزئه لأنه ظاهر في الزكاة . ولو نوى الزكاة ولم يتعرض للفرضية فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور أنه يجزئه وجها واحدا والثاني : على وجهين أحدهما : يجزئه والثاني : لا يجزئه ، حكاه إمام الحرمين والمتولي وآخرون من الخراسانيين ، قالوا : وهما كالوجهين فيمن نوى صلاة الظهر ولم يتعرض للفرضية ، وضعف إمام الحرمين وغيره هذا الطريق وهذا الدليل ، وفرقوا بأن الظهر قد تكون نافلة في حق صبي ومن صلاها ثانيا ، وأما الزكاة فلا تكون إلا فرضا فلا وجه لاشتراطه نية الفريضة مع نية الزكاة ، وقال البغوي : إن قال هذه زكاة مالي كفاه لأن الزكاة اسم للفرض المتعلق بالمال ، وإن قال : زكاة ففي أجزائه وجهان ، ولم يصحح شيئا وأصحهما : الأجزاء . ولو قال هذا فرضي . قال البندنيجي : لم يجزئه بلا خلاف قال : ونص الشافعي أنه يجزئه ، وهو مؤول . والله أعلم . المسألة الثالثة : في وقت نية الزكاة وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أحدهما : تجب النية حالة الدفع إلى الإمام أو الأصناف ، ولا يجوز تقديمها عليه كالصلاة وأصحهما يجوز تقديمها على الدفع للغير قياسا على الصوم لأن القصد سد خلة الفقير ، وبهذا قال أبو حنيفة وصححه البندنيجي وابن الصباغ والرافعي ومن لا يحصى من الأصحاب ، وهو ظاهر نص الشافعي في الكفارة ، فإنه قال في الكفارة لا تجزئه حتى ينوي معها أو قبلها . قال أصحابنا : والكفارة والزكاة سواء ، قالوا ومن قال بالأول تأول على من نوى قبل الدفع واستصحب النية إليه . وذكر المتولي تأويلا آخر أنه أراد المكفر بالصوم ، والتأويلان ضعيفان والصواب أجزاء النص على ظاهره . قال أصحابنا والوجهان يجريان في الكفارة . قال المتولي وآخرون : صورة المسألة أن ينوي حين يزن قدر الزكاة ويعزله ولا ينوي عند الدفع ، وأشار إلى هذا التصوير الماوردي والبغوي . المسألة الرابعة : قال أصحابنا : لا يشترط تعيين المال المزكي في النية ، فلو ملك مائتي درهم حاضرة ومائتي درهم غائبة ، فأخرج عشرة دراهم بنية زكاة ماله أجزأه بلا تعيين ، وكذا لو ملك أربعين شاة وخمسة أبعرة فأخرج شاتين بنية الزكاة أجزأه بلا تعيين ، ولو أخرج بلا تعيين خمسة دراهم بنية الزكاة مطلقا ثم بان تلف أحد المالين أو تلف أحدهما بعد الإخراج فله جعل الزكاة عن الباقي ، ولو عين مالا لم ينصرف إلى غيره ، فإذا نوى بالخمسة أحدهما بعينه فبان تالفا لا يجزئه عن الآخر ولو قال هذه الخمسة عن أحدهما فبان أحدهما تالفا والآخر سالما أجزأه عن السالم لأنه لو أطلق النية

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١٦٨