بالاكتفاء باللسان القفال . ونقله الصيدلاني وإمام الحرمين والغزالي قولا للشافعي . وأشار القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد إلى هذا فقال : قال الشافعي في الأم : سواء نوى في نفسه أو تكلم فإنما أعطى فرض مال . فأقام اللسان مقام النية ، كما أقام أخذ الإمام مقام النية . قال وبينه في الأم فقال إنما منعني أن أجعل النية في الزكاة كنية الصلاة افتراق الصلاة والزكاة في بعض حالهما ، ألا ترى أنه يجوز دفع الزكاة قبل وقتها ويجزىء أن يأخذها الوالي بغير طيب نفسه فتجزىء عنه وهذا لا يوجد في الصلاة ، هذا آخر كلام القاضي أبي الطيب . وقال إمام الحرمين : المنصوص للشافعي أن النية لا بد منها . قال : وقال الشافعي في موضع آخر : إن قال بلسانه هذا زكاة مالي أجزأه قال : واختلف أصحابنا في هذا النص فقال صاحب التقريب فيما حكاه عنه الصيدلاني ، أراد الشافعي لفظ اللسان مع نية القلب ، قال : وقالت طائفة يكفي اللفظ ولا تجب نية القلب وهو اختيار القفال . قال : واحتج القفال بأمرين أحدهما : أن الزكاة تخرج من مال المرتد ولا تصح نيته والثاني : جواز النية في أداء الزكاة . ولو كانت نية القلب متعينة لوجبت على المكلف بها مباشرتها ، لأن النيات سر العبادات والإخلاص فيها ، قال الإمام : فقد حصل في النية قولان أحدهما : يكفي اللفظ أو نية القلب ، أيهما أتى به كفاه والثاني : وهو المذهب تعيين نية القلب ، قال البغوي في توجيه قول القفال في الاكتفاء باللفظ : لأن النيابة في الزكاة جائزة ، فلما ناب شخص عن شخص فيها جاز أن ينوب القلب عن اللسان . قال : ولا يرد علينا الحج حيث تجزىء فيه النيابة ويشترط فيه نية القلب لأنه لا ينوب فيه من ليس من أهل الحج ، وفي الزكاة ينوب فيها من ليس من أهل وجوب الزكاة عليه ، فإنه لو استناب عبدا أو كافرا في أداء الزكاة جاز ، هذا كلام البغوي ، وفي استنابة الكافر في إخراجها نظر ، ولكن الصواب الجواز كما يجوز استنابته في ذبح الأضحية . المسألة الثانية : قال أصحابنا صفة نية الزكاة أن ينوي : هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي أو زكاة مالي المفرضوة ، أو الصدقة المفروضة ( فيتعرض ) لفرض المال ، لأن مثل هذا يقع كفارة ونذرا ، وهذه الصورة كلها تجزئه بلا خلاف ولو نوى الصدقة فقط لم تجزئه على المذهب ، وبه قطع المصنف وإمام الحرمين والبغوي والجمهور ، وحكى الرافعي فيه وجها أنه يجزئه ، وهو ضعيف ، لأن الصدقة تكون فرضا وتكون نفلا فلا يجزئه بمجردها ، كما لو كان عليه كفارة فأعتق رقبة بنية العتق المطلب لا يجزئه بلا خلاف ، ولو نوى صدقة مالي أو صدقة المال فوجهان حكاهما البغوي أصحهما : لا يجزئه والثاني :
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ١٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي