إن شاء الله تعالى . العاشرة : لا تجب فطرة الجنين لا على أبيه ولا في ماله بلا خلاف عندنا ، ولو خرج بعضه قبل غروب الشمس وبعضه بعد غروبها ليلة الفطر لم تجب فطرته لأنه في حكم الجنين ما لم يكمل خروجه منفصلا ، وأشار ابن المنذر إلى نقل الإجماع على ما ذكرته ، فقال : كل من يحفظ عنه العلم من علماء الأمصار لا يوجب فطرة عن الجنين قال : وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه ، قال : ولا يصح عن عثمان خلافه . الحادية عشرة : قال الشافعي في المختصر في هذا الباب ولا بأس أن يأخذها بعد أدائها إذا كان محتاجا ، وغيرها من الصدقات المفروضات متطوع هذا نصه واتفق الأصحاب عليه ، قال صاحب الحاوي : إذا أخرجها فله أخذها ممن أخذها عن فطرة المدفوع إليه إذا كان الدافع ممن يجوز دفع الزكاة إليه ، وقال مالك : لا يجوز أخذها بعينها ، بل له أخذ غيرها ودليلنا أنها صارت للمدفوع إليه بالقبض ، فجاز أخذها كسائر أمواله ، ولأنه دفعها لمعنى ، وهو اليسار بالفطرة ، وأخذها بمعنى الحاجة وهما سببان مختلفان فلم يمتنعا ، كما لو عادت إليه بإرث فإنه يجوز بالإجماع . وقال المحاملي في كتابيه المجموع والتجريد : إذا دفع فطرته إلى فقير ، والفقير ممن تلزمه الفطرة فدفعها الفقير إليه عن فطرته جاز للدافع الأول أخذها ، قال : وكذا لو دفعها أو غيرها من الزكوات إلى الإمام ، ثم لما أراد الإمام قسم الصدقات وكان الدافع محتاجا جاز دفعها بعينها إليه ، لأنها رجعت إليه بغير المعنى الذي خرجت به ، فجاز كما لو عادت إليه بإرث أو شراء أو هبة ، قال في التجريد : وللإمام أن يدفعها إليه كما يجوز أن يدفعها إلى غيره من الفقراء ، لأنه مساو لغيره في جواز أخذ الصدقة . وقال إمام الحرمين في تعليل المسألة : لا يمتنع أن يأخذها بعد دفعها ، لأن وجوب الفطرة لا ينافي أخذ الصدقة ، لأن وجوبها لا يقتضي غنى ينافي المسكنة والفقر ، فإن زكاة المال قد تجب على من تحل له الصدقة ، لأن الزكاة يحل أخذها بجهات غير الفقر ، والمسكنة ، كالغارم لذات البين ، وابن السبيل الموسر في بلده ، والغازي ، فإنهم تلزمهم زكاة أموالهم ويأخذون الزكاة فلا يمتنع وجوب الزكاة على إنسان وجواز أخذ الزكاة وأما : السرخسي فقال : إذا لزمته الفطرة ، فإن فضل عنه صاع وكان فقيرا ليس له كفايته على الدوام فله أخذ فطرة غيره وغيرها من الزكوات ثم إن أخرج فطرته أولا فله أخذ فطرة غير المصروف إليه ، وفطرة المصروف إليه من غير الفطرة التي صرفها ، وهل له أخذ الفطرة التي صرفها هو فيه وجهان الصحيح : جوازها . قال : وكذا لو أخذ أولا فطرة غيره ، ثم أراد إخراج فطرة نفسه من غيرها أو منها إلى غير دافعها جاز ، فإن أراد صرفها إلى دافعها إليه ففيه وجهان الصحيح : الجواز وهذا الوجه الذي حكاه في المنع شاذ باطل مردود ، مخالف لنص
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١١٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ١١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي