مات بعده ففطرة العبد على سيده كفطرة نفسه ، ويقدمان على الميراث والوصايا كسائر الديون ، وفي تقديمهما على دين الآدمي طرق أصحها : وأشهرها على الأقوال الثلاثة في اجتماع دين الله تعالى ودين الآدمي أصحها : يقدمان دين الله تعالى والثاني : دين الآدمي والثالث : يقسم بينهما ، وسيأتي شرحها في قسم الصدقات حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى . والطريق الثاني : القطع بتقديم فطرة العبد لتعلقها بالعبد كأرش جنايته ، قال الشيخ أبو حامد : هذه الطريق غلط لأن فطرة العبد لا تتعلق بعينه بل بالذمة وحكى الماوردي هذا الطريق عن أبي الطيب بن سلمة قال : وخالفه سائر الأصحاب فقالوا بالطريق الأول ، وفي فطرة السيد الأقوال . والطريق الثالث : القطع بتقديم فطرة العبد وفطرة السيد أيضا ، لأنها قليلة والمذهب في الجملة تقديم فطرة نفسه ، وفطرة العبد على جميع الديون ، وهو نصه في المختصر ، فإنه قال : ولو مات بعد ما أهل هلال شوال وله رقيق فالفطرة عنه وعنهم في ماله مقدمة على الديون . قال الرافعي : وفي هذا النص رد على ما قاله إمام الحرمين في أول الباب ، في أن الدين يمنع وجوب الفطرة ، لأن سياقه يفهم منه ما إذا طرأت الفطرة على الدين الواجب ، وإذا كان كذلك لم يكن الدين مانعا ، وبتقدير أن لا يكون كذلك فاللفظ مطلق يشتمل على ما إذا طرأت الفطرة على الدين وعكسه ، ومقتضاه أن لا يكون الدين مانعا من وجوبها . هذا كلام الرافعي وهو كما قال . الثامنة : أنه إذا أوصى لرجل بعبد ومات الموصي بعد دخول وقت وجوب الفطرة ، فالفطرة في تركة الميت ، فلو مات قبل الوقت ، وقبل الموصى له الوصية قبل الوقت ، فالفطرة عليه ، وإن لم يقبل حتى دخل الوقت فإن قلنا الموصى له يملك الوصية بمجرد موت الموصي لزمه الفطرة ، فلو لم يقبل ، بل رد الوصية فوجهان مشهوران أصحهما : الوجوب ، لأنه كان مالكا حال الوجوب . والثاني : لا ، لعدم استقرار الملك ( وإن قلنا ) لا يملك إلا بالقبول ، بني على أن الملك قبل القبول لمن وفيه وجهان مشهوران في كتاب الوصية أصحهما للورثة ، فعلى هذا في الفطرة وجهان أصحهما : على الورثة لأنه ملكهم ، ونقل صاحب البيان عن أصحابنا العراقيين أنها تجب في تركة الميت والثاني : لا فطرة لضعفه والوجه الثاني : من الأولين أنه باق على ملك الميت فعلى هذا لا تجب فطرته على أحد على المذهب ، وحكى البغوي مع هذا وجها ضعيفا أنها تجب في تركته ، ( وإن قلنا ) الملك في الوصية موقوف ، فإن قبل فعليه الفطرة ، وإلا فعلى الورثة ، هذا كله إذا قبل الموصي له أو رد ، فلو مات قبل القبول وبعد دخول وقت الوجوب فقبول وارثه كقبوله ، والملك يقع للموصي له الميت فحيث أوجبنا عليه الفطرة إذا قبل بنفسه فهي تركته ، إذا قبل وارثه ، فإن لم يكن له
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١١٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ١١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي