تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع : إذا كان في موضع ليس فيه قوت يجزىء ، بأن كانوا يقتاتون لحما أو تينا وغيرهما مما لا يجزىء ، قال المصنف والأصحاب : أخرج من قوت أقرب البلاد إليه ، وإن كان بقربه بلدان متساويان في القرب أخرج من قوت أيهما شاء وهذا متفق عليه . فرع : إذا اعتبرنا غالب قوت البلد وكان له عبد في بلد آخر قال البغوي وغيره : إن قلنا إن الفطرة تجب على العبد ثم يتحملها السيد فالاعتبار بقوت بلد العبد ، وإن قلنا : تجب على السيد ابتداء فبقوت بلد السيد . فرع : قال الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب : لا يجزىء في الفطرة الواحدة صاع من جنسين سواء أكان الجنسان متماثلين أو أحدهما من واجبه والآخر أعلى منه ، كما لا يجزىء في كفارة اليمين أن يكسو خمسة ويطعم خمسة لأنه مأمور بصاع من بر أو شعير وغيرهما ولم يخرج صاعا من واحد منهما ، كما أنه مأمور باطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، ولم يكس في الصورة المذكورة عشرة ، ولم يطعمهم . هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب في كل الطرق إلا إمام الحرمين ، فحكى وجها شاذا أنه يجزىء إذا كان نصف صاع من واجبه ونصف أعلى ، وإلا السرخسي فقال : إن كان عنده صاع من أحد الجنسين لم يجز تبعيضه قطعا ، وإن لم يكن عنده إلا نصف صاع من هذا ونصف من هذا فوجهان أحدهما : يجزئه إخراج النصفين والثاني : لا يجزئه ، وقال الرافعي : لا يجوز صاع من جنسين وإن كان أحدهما أعلى من الواجب ، قال : ورأيت لبعض المتأخرين جوازه ، والمذهب ما سبق . قال أصحابنا : ولو كان له عبدان أو قريبان ، أو زوجتان أو زوجة وقريب أو وعبد ، فأخرج عن أحدهما صاعا من واجبه وعن الآخر صاعا أعلى منه أجزأه بالاتفاق ، كما لو كان عليه كفارتان فأطعم عشرة وكسا عشرة يجزئه عنهما جميعا بلا خلاف ، وكذا لو ملك نصف عبد ونصف آخر فأخرج عن أحدهما نصفا من واجبه ، وعن الآخر نصفا من أعلا منه أجزأه بلا خلاف ، صرح به البغوي وآخرون ، قال أصحابنا : ولو ملك رجلان عبدا ، فإن قلنا بالقول الغريب إنه مخير بين الأجناس أخرجا ما شاء بشرط اتحاد ، وإن أوجبنا غالب قوت البلد وكانا هما والعبد في بلد واحد أخرجا عنه من غالب قوت البلد ، وإن كان العبد في بلد آخر قال البغوي وآخرون : يبني على أن الفطرة تجب على المالك ابتداء أم يتحملها عن العبد فإن قلنا

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ١١٤