خير من الشعير بلا خلاف ، قال الجمهور : والبر خير من التمر والزبيب ، ونقله القاضي أبو الطيب عن الأصحاب ، وقال صاحب الحاوي في البر والتمر وجهان لأصحابنا أحدهما : التمر أفضل وخير ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج منه وعليه عمل أهل المدينة ، قال : وبه قال ابن عمر ومالك وأحمد والثاني : قال : وإليه ميل الشافعي وبه قال علي بن أبي طالب وإسحاق بن راهويه : البر أفضل ، قال : ولو قيل : إن أفضلهما يختلف باختلاف البلاد لكان متجها ، هذا كلامه والمشهور ترجيح البر مطلقا ، والبر خير من الأرز بالاتفاق ، وفي التمر والشعير وجهان أحدهما : وهو قول الشيخ أبي محمد الجويني ترجيح التمر وأصحهما : عند البغوي ترجيح الشعير وهذا أصح لأنه أبلغ في الاقتيات وتردد أبو محمد في التمر والزبيب وفي الزبيب والشعير أيهما أرجح قال إمام الحرمين : والأشبه تقديم التمر على الزبيب ، وهذا الذي قاله الإمام هو الصواب المتعين ، والصواب تقديم الشعير على الزبيب ، وإذا قلنا : المعتبر قوت نفسه كأن يليق به البر وهو يقتات الشعير بخلا لزمه البر بالاتفاق ، وإن كان يليق به الشعير وهو يقتات البر ( تنعما ) فوجهان حكاهما البغوي وغيره هكذا وجهين وهو الصواب ، وحكاهما إمام الحرمين قولين أصحهما : يجزئه الشعير والثاني : تتعين الحنطة . . والله أعلم . فرع : إذا أوجبنا غالب قوت البلد فكانوا يقتاتون أجناسا لا غالب فيها ، أخرج ما شاء منها ، والأفضل أعلاها ، هكذا نقله المصنف والأصحاب وجزموا به ، وهو ظاهر . . والله أعلم . فرع : إذا قلنا : المعتبر غالب قوت البلد ، قال الغزالي في الوسيط : المعتبر غالب قوت البلد وقت وجوب الفطرة لا في جميع السنة ، وقال في الوجيز : غالب قوت البلد يوم العيد ، قال الرافعي : هذا الذي قاله لم أره لغيره قلت : هذا النقل غريب كما قال الرافعي ، والصواب أن المراد قوت السنة ، كما سنوضحه في الفرع الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى . فرع : إذا اعتبرنا قوت البلد وقت نفسه ، فكان القوت مختلفا باختلاف الأقوات ، ففي بعضها يقتاتون أو يقتات جنسا وفي بعضها جنسا آخر ، قال السرخسي في الأمالي : أن أخرج من الأعلى أجزأه وكان أفضل ، وإن اقتصد وأخرج من الأدنى فقولان أحدهما : لا يجزئه احتياطا للعبادة وأصحهما : يجزئه لدفع الضرر عنه ، ولأنه يسمى مخرجا من قوت البلد أو من قوته .
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ١١٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ١١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي