والترمذي ، وابن ماجه والدارقطني والحاكم وأسانيدهم حسنة ، فهو حديث حسن . وقال الحاكم : هو حديث صحيح . وقوله : حتى يطعم بفتح الياء والعين أي يأكل ، ونسيكته بفتح النون وكسر السين وهي أضحيته . واتفق الشافعي والأصحاب على أنه يستحب أن يأكل في عيد الفطر شيئا قبل الخروج إلى الصلاة فإن لم يأكل قبل الخروج فليأكل قبل الصلاة ، ويستحب كون المأكول تمرا وكونه وترا ، لما ذكره المصنف . قال الشافعي في الأم ( ونحن نأمر من أتى المصلى أن يأكل ويشرب قبل أن يغدو إلى المصلى ، فإن لم يفعل أمرناه بذلك في طريقه أو المصلى إن أمكنه فإن لم يفعل ذلك فلا شيء عليه ويكره له أن لا يفعل ) هذا نصه بحروفه ، والسنة في عيد الأضحى أن يمسك عن الأكل حتى يرجع من الصلاة ، لما ذكره المصنف . قال صاحبا الحاوي والبيان : وإنما فرق بينهما لأن السنة أن يتصدق في عيد الفطر قبل الصلاة ، فاستحب له الأكل ليشارك المساكين في ذلك ، والصدقة في عيد النحر إنما هي بعد الصلاة من الأضحية فاستحب موافقتهم ، قالا : ولأن ما قبل يوم الفطر يحرم الأكل فندب الأكل فيه قبل الصلاة ليتميز عما قبله ، وفي الأضحى لا يحرم الأكل قبله فأخر ليتميزا .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يغتسل للعيدين ، لما روي أن عليا وابن عمر رضي الله عنهم كانا يغتسلان ولأنه يوم عيد يجتمع فيه الكافة للصلاة فسن فيه الغسل لحضورها كالجمعة ، وفي وقت الغسل قولان أحدهما : بعد الفجر كغسل الجمعة ، وروى البويطي أنه يجوز أن يغتسل قبل الفجر ، لأن الصلاة تقام في أول النهار ويقصدها الناس من البعد ، فجوز تقديم الغسل حتى لا تفوتهم ، ويجوز على هذا القول أن يغتسل بعد نصف الليل كما قلنا في أذان الصبح . ويستحب ذلك لمن يحضر الصلاة ولمن لا يحضر ، لأن القصد إظهار الزينة والجمال فإن لم يحضر الصلاة اغتسل للزينة والجمال والسنة أن يتنظف بحلق الشعر وتقليم الظفر وقطع الرائحة لأنه يوم عيد فسن فيه ما ذكرناه كيوم الجمعة ، والسنة أن يتطيب لما روى