تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنها لا تختص بوقت بل تجوز وتصح في كل وقت من ليل ونهار ، إلا أوقات الكراهة على أحد الوجهين . وهذا هو المنصوص للشافعي ، وبه قطع الجمهور وصححه المحققون ، ممن قطع به صاحبا الحاوي والشامل وصاحب التتمة وآخرون ، وصححه الرافعي في المحرر وغيره ، ونقله صاحب الشامل وصاحب جمع الجوامع في نصوص الشافعي عن نص الشافعي ، واستصوبه إمام الحرمين وقال : لم أر التخصيص بوقت لغير الشيخ أبي علي السنجي ، واستدلوا له بأنها لا تختص بيوم فلا تختص كصلاة الاستخارة وركعتي الإحرام وغيرهما ، وليس لتخصيصها بوقت صلاة العيد وجه أصلا فلا يغتر بوجوده في الكتب التي أضفته إليها ، فإنه مخالف للدليل ولنص الشافعي ولأكثر الأصحاب . فإن قيل : فقد قال الشافعي في الأم في آخر باب : كيف صلاة الاستسقاء قبل الزوال يصليها بعد الظهر وقبل العصر ، هذا نصه ، وظاهره مخالف للأصح . والجواب : أن هذا صريح في أنها لا تختص بوقت صلاة العيد ، ومراد الشافعي أنه يصليها بعد الظهر ولا يصليها بعد العصر لأنه وقت كراهة الصلاة ، وقد سبق أن صلاة الاستسقاء لا تصلى في وقت النهي على الأصح فنصه موافق للصحيح وهو أنها لا تختص بوقت أصلا .

قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة ، لحديث أبي هريرة ، والمستحب أن يدعو في الخطبة الأولى فيقول : اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا مريئا ، مريعا غدقا ، مجللا طبقا سحا دائما ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك ، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر . لنا الضرع وأسقنا من بركات السماء ، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا ما لا يكشفه غيرك ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا ، فأرسل السماء علينما مدرارا والمستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية ويحول ما على الأيمن إلى الأيسر ، وما على الأيسر إلى الأيمن ، لما روى عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خرج إلى المصلى يستسقى فاستقبل القبلة ودعا وحول رداءه ، وجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن فإن كان الرداء مربعا نكسه فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ، وإن كان مدورا اقتصر على التحويل ، لما روى عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم : استسقى وعليه خميصة له سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها ، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه ويستحب للناس أن يفعلوا مثل ذلك لما روى في حديث عبد الله بن زيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حول رداءه

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٧٦