بحروفه . واقتصر في مختصر المزنى على قوله : ولا يجوز تركها لمسافر ولا مقيم بإمام ومنفرد هذا نصه وقد يستشكل قوله : لا يجوز ترك صلاة الكسوف ومعلوم أنها سنة بلا خلاف وجوابه أن مراده أنه يكره تركها لتأكدها لكثرة الأحاديث الصحيحة في الأمر بها . كقوله صلى الله عليه وسلم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا . وفي رواية : فافزعوا إلى الصلاة وفي رواية : فصلوا حتى يفرغ عنكم وفي رواية : فصلوا حتى تنجلي وكل هذه الألفاظ في الصحيحين . فأراد الشافعي أنه يكره تركها ، فإن المكروه قد يوصف بأنه غير جائز من حيث أن الجائز يطلق على مستوى الطرفين ، والمكروه ليس كذلك ، وحملنا على هذا التأويل الأحاديث الصحيحة أنه لا واجب من الصلاة غير المكتوبات الخمس ونصوص الشافعي على ذلك ، وفي كلامه هنا ما يدل عليه ، فإن قوله : ولا لأحد جاز له أن يصلي بحال . وهذه العبارة يدخل فيها العبد والمسافر والمرأة وغيرهم ممن لا تلزمهم الجمعة ، فكيف يظن أن الشافعي يوجب عليهم صلاة الكسوف ، وقد أوضح الشافعي هذا في البويطي فقال في الباب الأول من بابي الكسوف : يصلي صلاة الكسوف بعد الصبح وبعد العصر وفي كل حين لأنهما ليسا نافلتين ولكنهما واجبان وجوب سنة . هذا نصه وهو صريح في كونهما سنة وفي أنه أراد تأكيد الأمر بهما . وقوله : واجبان وجوب سنة ونحو الحديث الصحيح : غسل الجمعة واجب على كل محتلم والله أعلم . الثالثة : قال الشافعي في الأم : إذا صلى الرجل وحده صلاة الكسوف ثم أدركها مع الإمام صلاها كما يصنع في المكتوبة . قال وكذلك المرأة . الرابعة : المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع الأول من الركعة الأولى فقد أدرك الركعة كلها ويسلم مع الإمام كسائر الصلوات . وإن أدركه في الركوع الأول من الركعة الثانية فقد أدرك الركعة ، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة أخرى بركوعين وقيامين كما يأتي بها الإمام ، وهذا لا خلاف فيه ، ولو أدركه في الركوع الثاني من إحدى الركعتين فالمذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي في البويطي واتفق الأصحاب على تصحيحه ، وقطع به كثيرون منهم أو أكثرهم أنه لا يكون
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٦٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي