الشرطان متفق عليهما ، ولم يشترط الخراسانيون غيرهما ، وشرط العراقيون شرطين آخرين وهما أن يدخر وييبس ، وقد ذكر المصنف أولهما هنا ولم يذكرالثاني ، ولم يذكر في التنبيه واحدا منهما ، بل اقتصر على الشرطين الأولين المتفق عليهما . قال الرافعي : ولا حاجة إلى الأخيرين لأنهما ملازمان لكل مقتات مستنبت قال أصحابنا : وقولنا ( مما ينبته الآدميون ) ليس المراد به أن تقصد زراعته ، وإنما المراد أن يكون من جنس ما يزرعونه ، حتى لو سقط الحب من مالكه عند حمل الغلة ، أو وقعت العصافير على السنابل فتناثر الحب ونبت وجبت الزكاة إذا بلغ نصابا بلا خلاف ، اتفق عليه الأصحاب . وقد ذكره المصنف في باب صدقة المواشي في مسائل الماشية المغصوبة والله تعالى أعلم . وأما قولهم يقتات في حال الاختيار فهو شرط بالاتفاق كما سبق ، فيما يقتات في حال الضرورة لا زكاة فيه ، مثل الأصحاب ما يقتات في حال الضرورة ولا تجب الزكاة فيه بالعث وبه مثله الشافعي رضي الله عنه . قال المزني وغيره : هو حب الغاسول وهو الأشنان وقال الآخرون : هو حب أسود يابس يدفن حتى يلين قشره ثم يزال قشره ويطحن ويخبز ويقتاته أعراب طيء ومثلوه أيضا بحب الحنظل وسائر بزور البراري . قال أصحابنا : ويخرج عن المقتات الخضروات والثفاء والترمس والسمسم والكمون والكراويا والكزبرة . قال البندنيجي : ويقال لها الكسبرة أيضا وبزر القطن وبزر الكتان وبزر الفجل وغير ذلك مما يشبهه فلا زكاة في شيء من ذلك عندنا بلا خلاف . هكذا قاله الأصحاب إلا ما حكاه الرافعي عن ابن كج أن حب الفجل فيه قولان الجديد : لا زكاة والقديم : الضعيف وجوبها . قال الرافعي : ولم أر هذا النقل لغيره . وحكى العراقيون عن القديم وجوب الزكاة في الترمس والجديد الصحيح لا تجب . وما ذكرته من أن الترمس والثفاء لا يقتات أصلا هو قول جمهور أصحابنا فيما حكاه الرافعي بخلاف ما ذكره الغزالي في الوسيط . وأشار إليه إمام الحرمين من أنه يقتات في حال الضرورة ، وهو خلاف في التسمية وإلا فكلهم متفقون على أنه لا زكاة فيها والثفاء بضم الثاء المثلثة وتشديد الفاء وبالمد ، وهو حب الرشاد ، وكذا فسره الأزهري والأصحاب ، والترمس بضم التاء والميم ، وهو معروف في بلادنا والله أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال الشافعي في البويطي : لا زكاة في الجلبة لأنها ليست بقوت في حال الاختيار . قال : ولا زكاة في السماق . قال أصحابنا : ولا تجب في الحبوب التي تنبت في البرية . ولا ينبته الآدميون وإن كان قد يقتات لأنها ليس مما بنيته الآدمي . وهو شرط للوجوب والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب الزكاة إلا في نصاب ، لما روى أبو سعيد