الإخراج إذا صار تمرا أو زبيبا أو حبا مصفى ، ويصير للفقراء في الحال حق يجب دفعه إليهم بعد مصيره تمرا أو حبا ، فلو أخرج الرطب والعنب في الحال لم يجزئه بلا خلاف ، ولو أخذه الساعي غرمه بلا خلاف ، لأنه قبضه بغير حق ، وكيف يغرمه فيه وجهان مشهوران وذكرهما المصنف في آخر الباب الصحيح : الذي قطع به الجمهور ، ونص عليه الشافعي رضي الله عنه أنه يلزمه قيمته والثاني : يلزمه مثله وهما مبنيان على أن الرطب والعنب مثليان أم لا والصحيح المشهور أنهما ليسا مثليين . ولو جف عند الساعي فإن كان قدر الزكاة أجزأ ، وإلا رد التفاوت أو أخذه . كذا قاله العراقيون وغيرهم . وحكى ابن كج وجها أنه لا يجزىء بحال لفساد القبض . قال الرافعي : وهذا الوجه أولى والمختار ما سبق . وهذا كله في الرطب والعنب اللذين يجيء منهما تمر وزبيب فأما : ما لا يجيء منه فسنذكره إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : ومؤونة تجفيف التمر وجذاذه وحصاد الحب وحمله ودياسه وتصفيته وحفظه وغير ذلك من مؤنة تكون كلها من خالص مال المالك لا يحسب منها شيء من مال الزكاة بلا خلاف ، ولا تخرج من نفس مال الزكاة ، فإن أخرجت منه لزم المالك زكاة ما أخرجه من خالص ماله ولا خلاف في هذا عندنا . وحكى صاحب الحاوي عن عطاء بن أبي رباح أنه قال : تكون المؤونة من وسط المال لا يختص بتحملها المالك دون الفقراء ، لأن المال للجميع فوزعت المؤنة عليه . قال صاحب الحاوي : وهذا غلط لأن تأخير الأداء عن وقت الحصاد إنما كان لتكامل المنافع وذلك واجب على المالك والله تعالى أعلم . قال : ولا يجوز أخذ شيء من الحبوب المزكاة إلا بعد خروجها من قشورها إلا العلس . فإن الشافعي رضي الله عنه قال : مالكه مخير إن شاء أخرجه في قشره فيخرج من كل عشرة أوسق وسقا ، لأن بقاءه في قشره أصون ، وإن شاء صفاه من القشور . قال : ولا يجوز إخراج الحنطة في سنبلها ، وإن كان ذلك أصون لها ، لأنه يتعذر كيلها ، والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن أراد أن يبيع الثمرة قبل بدو الصلاح نظرت فإن كان لحاجة لم يكره ، وإن كان يبيع لفرار من الزكاة كره ، لأنه فرار من القربة ومواساة المساكين ، وإن باع صح البيع ، لأنه باع ولا حق لأحد فيه . + الشرح : قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر والأصحاب : إذا باع مال الزكاة قبل وقت وجوبها كالتمر قبل بدو صلاحه ، والحب قبل اشتداده ، والماشية والنقد وغيره قبل الحول ، أو نوى بمال التجارة القنية أو اشترى به شيئا للقنية قبل الحول فإن كان ذلك لحاجة إلى ثمنه لم يكره بلا خلاف ، لأنه معذور لا ينسب إليه تقصير ، ولا يوصف بفرار