تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، والمعتمد في تقدير الأوسق بهذا الإجماع ، وإلا فالحديث ضعيف كما سبق ، والأصح من الوجهين أن هذا التقدير تحديد صححه أصحابنا وممن صححه المحاملي والماوردي والمتولي والأكثرون ، قال الرافعي : صححه الأكثرون ، وقطع الصيدلاني بأنه تقريب ، وقال المحاملي وغيره : إذا قلنا هو تقريب فلا يمنع من وجوب الزكاة نقص خمسة أرطال ، ونقل إمام الحرمين عن العراقين ثم أنكره عليهم وقال في تقديره كلاما طويلا حاصله : الأوسق هي الأوقار ، والوقر المقتصد مائة وستون منا ، والمن رطلان ، فكل قدر لو وزع على الأوسق الخمسة لم تعد منحطة عن الاعتدال بسببه لا يضر نقصه ، وإن عدت منحطة ضر . وإن أشكل ذلك فالأظهر على تقديره بالتقريب أنه لا يضر لبقاء اسم الأوسق قال : ولا يبعد أن يميل الناظر إلى نفي الوجوب استصحابا للقلة إلى أن يتيقن الكثرة ، وذكر إمام الحرمين في أثناء هذه المسألة ما علقه الشارع بالصاع والمد ، فالاعتبار فيه بمقدار موزون ، يضاف إلى المد والصاع ، لا بما يحويه المد من البر ونحوه . وذكر الرافعي كلام إمام الحرمين هذا ، ثم قال : وقال الروياني وغيره : الاعتبار بالكيل لا بالوزن ، قال : وهذا هو الصحيح واستثنى أبو العباس الجرجاني العسل فقال : الاعتبار في نصابه بالوزن إذا أوجبنا فيه الزكاة قال : وتوسط صاحب العدة فقال : هو على التحديد في الكيل ، وعلى التقريب في الوزن ، وإنما قدره العلماء بالوزن استظهارا قلت : هذا الذي صححه الرافعي من الاعتبار بالكيل هو الصحيح ، وبه قطع أبو الفرج الدارمي من أصحابنا ، وصنف في هذه المسألة تصنيفا ، وسأزيد إيضاحا في باب زكاة الفطر إن شاء الله تعالى . المسألة الثالثة : إذا كان له رطب لا يجيء منه تمر ، أو عنب لا يجيء منه زبيب ، فقد ذكر المصنف وأكثر العراقيين فيه وجهين . أحدهما : يعتبر بنفسه والثاني : بغيره مما يجفف ، والوجهان متفقان على أنه يعتبر تمرا لا رطبا ، ففي وجه يشترط لوجوب زكاته أن يبلغ يابسه بنفسه لو يبس خمسة أوسق ، وفي وجه يشترط بلوغه بغيره فيقال : لو كان هذا مما يجفف بلوغه نصابا في حال رطوبته ، فإن بلغ الرطب خمسة أوسق وجبت ، وإن كان لو قدر تمرا لا يبلغها وإن لم يبلغها الرطب فلا زكاة ، وهذا هو الأصح عند إمام الحرمين والغزالي والرافعي وآخرين ، لأنه ليس له حالة جفاف وإدخار فوجب اعتباره في حال كماله والوجه الثاني : يعتبر النصاب من التمر والزبيب ، للحديث : ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة فعلى هذا هل يعتبر بنفسه أم بغيره فيه الوجهان اللذان ذكرهما المصنف وأكثر العراقيين ،

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٤١٩