تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندهم فلما فتح صلى الله عليه وسلم الطائف ، وبها العنب الكثير ، أمر بخرصه كخرص النخل المعروف عندهم . والثاني : أن النخل كانت عندهم أكثر وأشهر فصارت أصلا لغلبتها . فإن قيل : كيف سمي العنب كرما وقد ثبت النهي عنه فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم المسلم رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية : فإنما الكرم قلب المؤمن وعن وائل بن حجر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقولوا الكرم ولكن قولوا : العنب والحبلة رواه مسلم والحبلة بفتح الحاء وبفتح الباء وإسكانها فالجواب : أن هذا نهي تنزيه وليس في الحديث تصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بتسميتها كرما ، وإنما هو من كلام الراوي ، فلعله لم يبلغه النهي ، أو خاطب به من لا يعرفه بغيره ، فأوضحه أو استعملها بيانا لجوازه ، قال العلماء : سمت العرب العنب كرما والخمر كرما . أما العنب فالكرم ثمره ، وكثرة حمله وتذلله للقطف ، وسهولة تناوله بلا شوك ولا مشقة ، ويؤكل طيبا غضا طريا وزبيبا ويدخر قوتا ، ويتخذ منه العصير والخل والدبس وغير ذلك ، وأصل الكرم الكثرة ، وجمع الخير ، وسمي الرجل كرما لكثرة خيره ، ونخلة كريمة لكثرة حملها ، وشاة كريمة كثيرة الدر والنسل وأما الخمر فقيل : سميت كرما لأنها كانت تحثهم على الكرم والجود وتطرد الهموم ، فنهى الشرع عن تسمية العنب كرما لتضمنه مدحها ، لئلا تتشوق إليها النفوس وكان اسم الكرم بالمؤمن وبقلبه أليق وأعلق لكثرة خيره ونفعه واجتماع الأخلاق والصفات الجميلة ، وعتاب الراوي بتشديد التاء المثناة فوق وأبو أسيد بفتح الهمزة والله تعالى أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب فيما سوى ذلك من الثمار كالتين والتفاح والسفرجل والرمان ، لأنه ليس من الأقوات ، ولا من الأموال المدخرة المقتاتة ، ولا تجب في طلع الفحال ، لأنه لا يجىء منه الثمار ، واختلف قوله في الزيتون فقال في القديم : تجب فيه الزكاة لما روى عن عمر رضي الله عنه : أنه جعل في الزيت العشر

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٤١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٤١١