العراقيين ، وجماعات من الخراسانيين . قالوا : والنصان الآخران ليسا مذهبا للشافعي ، وإنما حكاهما مذهبا لغيره . قال في الحاوي : وتأولوا أيضا نصه من المغرب ليلة النحر ، على أن المراد التكبير المرسل لا المقيد ولا خلاف في استحباب المرسل من المغرب في ليلتي العيدين إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد كما سبق . والطريق الثالث : حكاه القاضي أبو الطيب في المجرد عن الداركي عن أبي إسحاق المروزي أنه قال : ليس في المسألة خلاف ، وليست هذه النصوص لاختلاف قول ، بل لا خلاف في المذهب أنه يكبر من صبح يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق ، قال وإنما ذكر الشافعي في ثبوته ثلاثة أسباب ، فذكر في ثبوت التكبير من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر التشريق قول بعض السلف ، وذكر في ليلة النحر القياس على ليلة الفطر ، وذكر في ظهر يوم النحر القياس على الحجيج . قال القاضي : والأول أصح وعليه أكثر أصحابنا . هذا آخر كلام القاضي . ونقل الدارمي في الاستذكار عن أبي إسحاق نحو حكاية القاضي عنه ، فالحاصل أن الأرجح عند جمهور الأصحاب الابتداء من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر التشريق ، واختارت طائفة من محققي الأصحاب المتقدمين والمتأخرين أنه يبدأ من صبح يوم عرفة ، ويختم بعصر آخر التشريق : ممن اختاره أبو العباس بن سريج ، حكاه عنه القاضي أبو الطيب في المجرد وآخرون ، قال البندنيجي : هو اختيار المزني وابن سريج ، قال الصيدلاني والروياني وآخرون : وعليه عمل الناس في الأمصار ، واختاره ابن المنذر والبيهقي وغيرهما من أئمة أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث ، وهو الذي اختاره . واحتج له البيهقي بحديث مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفات ، كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كان يهلل المهلل منا فلا ينكر عليه ، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه رواه البخاري ومسلم . وعن ابن عمر قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة ، فمنا المكبر ومنا المهلل فأما نحن فنكبر رواه مسلم . قال البيهقي : وروي في ذلك عن عمر وعلي و ابن عباس رضي الله عنهم ، ثم ذكر ذلك بأسانيده ،
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي