كفاية ، فإن قلنا : فرض كفاية قوتلوا بتركها ، وإن قلنا : سنة لم يقاتلوا على أصح الوجهين ، وقال أبو إسحاق المروزي : يقاتلون ، وقد ذكر المصنف دليل الجميع ووجه الدلالة من الحديث للمذهب أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أنه لا فرض سوى الخمس . فلو كان العيد فرض كفاية لما أطلق هذا الإطلاق لأن فرض الكفاية واجب على جميعهم ، ولكن يسقط الحرج بفعل البعض ، ولهذا لو تركوه كلهم عصوا . وقوله : لأنها صلاة مؤقتة احتراز من الجنازة ، وقوله : لا تشرع لها الإقامة احتراز من الصلوات الخمس ، وقوله : فلم تجب بالشرع احتراز من المنذورة . وجماهير العلماء من السلف والخلف أن صلاة العيد سنة لا فرض كفاية . وأما قول الشافعي في المختصر ( من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين ) فقال أصحابنا : هذا ليس على ظاهره ، فإن ظاهره أن العيد فرض عين على كل من تلزمه الجمعة ، وهذا خلاف إجماع المسلمين ، فيتعين تأويله ، قال أبو إسحاق : من لزمته الجمعة حتما لزمه العيد ندبا واختيارا ، وقال الاصطخري معناه من لزمته الجمعة فرضا لزمه العيد كفاية ، قال أصحابنا : ومراد الشافعي أن العيد يتأكد في حق من تلزمه الجمعة . فرع في مذاهب العلماء في صلاة العيدين قد ذكرنا أنها سنة متأكدة عندنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود وجماهير العلماء وقال بعض أصحاب أبي حنيفة : فرض كفاية ، وعن أحمد روايتان كالمذهبين .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ووقتها ما بين طلوع الشمس إلى أن تزول ، والأفضل أن يؤخرها حتى ترتفع الشمس قيد رمح ، والسنة أن يؤخر صلاة الفطر ويعجل الأضحى ، لما روى عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كتب له أن يقدم الأضحى ويؤخر الفطر ولأن الأفضل أن يخرج صدقة الفطر قبل الصلاة ، فإذا أخر الصلاة اتسع الوقت لإخراج صدقة الفطر ، والسنة أن يضحي بعد صلاة الإمام فإذا عجل بادر إلى الأضحية .