تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إباحة . واحتج بعض الأصحاب للأصح أيضا بأن اللبن نماء ، فلا يشترط الاختلاط فيه كالصوف . هذا مختصر الكلام في الحالب والمحلب وخلط اللبن ، قال أصحابنا : وسبب الخلاف في اشتراط خلط اللبن أن الشافعي رضي الله عنه قال في المختصر وفي رواية حرملة والزعفراني في شروط الخلطة : وأن يحلبا معا . ولم يذكر الشافعي ذلك في الأم . ذكر ذلك كله القاضي أبو الطيب والأصحاب . قال القاضي أبو الطيب : لا خلاف بين أصحابنا أن اتحاد الحلاب شرط ، لكن اختلفوا في المراد به ، فظاهر ما نقله المزني وعليه عامة أصحابنا أن معناه اتحاد الإناء وخلط اللبن ، لأنه يفضي إلى الربا ، هذا الذي كره القاضي من الاتفاق على اشتراط اتحاد الحلاب هو المذهب وبه قطع الجمهور . وقال ابن كج : في المسألة طريقان أحدهما : لا يشترط قولا واحدا والثاني : على قولين ، وهذا غريب ضعيف ، وذكر صاحب البيان في المسألة ثلاثة أوجه أصحها : قول أبي إسحاق المروزي ، واختلفوا في حكايته ، فنقل الشيخ أبو حامد عنه أنه قال : مراد الشافعي أن يكون موضع الحلب واحدا ، ونقل المحاملي وصاحب الفروع عنه أنه قال : مراد الشافعي الإناء الذي يحلب فيه ، ونقل صاحب الشامل عنه أنه قال : مراد الشافعي أن يكون الحالب واحدا فهذه ثلاثة أوجه في حكاية مذهب أبي إسحاق وهو الصحيح عند الأصحاب . والوجه الثاني : يشترط أن يحلبا معا ويخلطا اللبن ثم يقتسمان والثالث : يشترط اتحاد الحالب والإناء وخلط اللبن ، واختصر الرافعي حكم المسألة فقال : يشترط الموضع الذي يحلب فيه ، والأصح أنه لا يشترط اتحاد الحالب ولا اتحاد الإناء ولا خلط اللبن والله تعالى أعلم . العاشرة : نية الخلط فيها وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأصحاب : لا يشترط ، قال أصحابنا : ويجري الوجهان فيما لو اتفقت الماشية في شيء مما يشترط الاجتماع فيه بنفسها ، أو فرقها الراعي ولم يعلم المالكان إلا بعد طول الزمان ، هل تنقطع الخلطة أم لا أما : إذا فرقاها هما أو أحدهما في شيء من ذلك قصدا فتنقطع الخلطة وإن كان ذلك ذلك يسيرا بلا خلاف لفقد الشرط ، وأما التفريق اليسير بغير قصد فلا يؤثر بالاتفاق ، لكن لو اطلعا عليه فأقراها على تفرقها انقطعت الخلطة ، قال أصحابنا : ومتى ارتفعت الخلطة وجب على من بلغ نصيبه نصابا زكاة الانفراد إذا تم حوله من يوم الملك لا من يوم ارتفاعها ، والله تعالى أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما إذا ثبت لكل واحد من الخليطين حكم الانفراد بالحول ، مثل أن يكون لكل واحد منهما نصاب من الغنم مضى عليه بعض الحول ، ثم

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٣٩٣