تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شاة في خمس من الإبل ففقد الشاة ولم يمكنه تحصيلها فإنه يخرج قيمتها دراهم ويجزئه ، كمن لزمه بنت مخاض فلم يجدها ، ولا ابن لبون لا في ماله ولا بالثمن فإنه يعدل إلى القيمة ، وسبق هناك أنه إذا وجب أخذ الأغبط وأخذ الساعي غيره وأوجبنا التفاوت يجوز إخراجه دراهم إن لم يمكن تحصيل شقص به وكذا إن أمكن على الأصح . وذكرنا هناك نظائره . وذكر إمام الحرمين في باب النية في الزكاة هذين الوجهين في التفاوت عند إمكان الشقص ثم قال : فليخرج من هذا الخلاف أنه متى أدى الحساب في زكاة الماشية إلى تشقيص في مسائل الخلطة ففي جواز القيمة عن الشقص هذان الوجهان . قال : ولو لزمه شاة عن أربعين ثم تلف المال كله بعد إمكان الأداء ، وعسر تحصيل شاة ومست حاجة المساكين ، فالظاهر عندي أنه يخرج القيمة للضرورة ولا سبيل إلى تأخير حق المساكين ثم ذكر الإمام أن من توجبت عليه زكاة ، وامتنع يأخذ الإمام أي شيء وجده ، إذا لم يجد المنصوص ، كما يأخذ الزكاة من مال الممتنع ، وإن لم ينو من عليه الزكاة ، فإن كان من عليه الزكاة قادرا على المنصوص عليه ، ففي أجزائه تردد ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في الممتنع من النية ، إذا أخذها الإمام فهذا كلام الإمام في النهاية ، وقد سبق في الفرع الذي قبل هذا عن كلامه في الأساليب نحو هذا . ومن مواضع الضرورة التي تجزىء فيها القيمة ما إذا ألزمهم السلطان بالقيمة وأخذها منهم فإنها تجزئهم ، وقد ذكر المصنف المسألة في آخر باب الخلطة فيما إذا أخذ الساعي من أحد الخليطين قيمة الفرض فقال الصحيح : أنه يرجع على خليطه لأنه أخذه باجتهاده فأشبه إذا أخذ الكبيرة عن السخال ، وهكذا قطع جماهير الأصحاب في هذا الموضع بأجزاء القيمة التي أخذها الساعي ، نقله أصحابنا العراقيون كالشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب في المجرد ، والمحاملي في كتابيه وصاحب الحاوي وغيرهم في باب الخلطة عن نص الشافعي رضي الله عنه في الأم قالوا : نص الشافعي في الأم أنه تجزئة القيمة ، وأنه يرجع على خليطه بحصته من القيمة ، لأن ذلك حكم من الساعي فيما يسوغ فيه الاجتهاد ، فوجب إمضاؤه قالوا : هذا هو الصحيح ، وبه قال ابن أبي هريرة ، قالوا وقال أبو إسحاق المروزي : لا تجزئه القيمة التي يأخذها الساعي ، ولا يرجع بها على خليطه لأنه غير الواجب وهذا الوجه غلط ظاهر مخالف لنص الشافعي رضي الله عنه وللأصحاب رحمهم الله تعالى وللدليل والله تعالى أعلم .

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٣٨٧