تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البهائم وإنما هو عيب في الآدميات ، قال الإمام : قال صاحب التقريب : لا يتعمد الساعي أخذ كريمة ماله ، فلو تبرع المالك بإخراجها قبلت وأجزأت على المذهب قال : ومن أئمتنا من قال : لا تقبل ، للنهي عن أخذ الكرائم . قال الإمام : وهذا مزيف لا أصل له ، لأن المراد بالنهي نهي السعاة عن الإجحاف بأصحاب الأموال وحثهم على الإنصاف ، ولا يفهم منه الفقيه غير هذا قال الإمام : ولو كانت الماشية كلها حوامل ، قال صاحب التقريب : لا يطلب منه حاملا ، وهذه الصفة معفو عنها ، كما يعفى عن الوقص ، قال الإمام : وهذا الذي ذكره صاحب التقريب حسن لطيف وفيه نظر دقيق ، وهو أن الحامل قد تحمل حيوانين الأم والجنين ، وإنما في الأربعين شاة فلا وجه لتكليفه حاملا ، وقد يرد على هذا إيجاب الخلفات في الدية ، ولكن الدية إتباعية لا مجال للنظر في مقدارها وصفتها ومن يتحملها ، فلا وجه لمخالفة صاحب التقريب قال : أما لو كانت ماشيته سمينة للمرعى فيطالبه بسمينة ، ويجعل ذلك كشرف النوع . فرع : قد ذكرنا أنه لو تبرع المالك بالحامل قبلت منه ، ونقله العبدري عن العلماء كافة غير داود ، وحكى أصحابنا عن داود الظاهري أنه قال : لا تجزىء الحامل لأن الحمل عيب في الحيوان ، بدليل أنه لو اشترى جارية فوجدها حاملا فله ردها بسبب الحمل ، وقال : الحامل لا تجزىء في الأضحية ، وأجاب القاضي أبو الطيب في تعليقه وسائر الأصحاب : بأن الحمل نقص في الآدميات لما يخاف عليهن من الولادة بخلاف البهائم ، ثم قال : الحمل فضيلة فيها ، قالوا : ولهذا قلنا : لو اشترى جارية فوجدها حاملا فله ردها بذلك ، ولو اشترى بهيمة فوجدها حاملا لم يكن له ردها به ، ولم يكن الحمل عيبا فيها ، بل هو فضيلة ، ولهذا أوجب صاحب الشرع في الدية المغلظة أربعين خلفة في بطونها أولادها ، وأجاب الأصحاب عن الأضحية فقالوا : إنما لا تجزىء الحامل في الأضحية لأن المقصود من الأضحية اللحم والحمل يهزلها ويقل بسببه لحمها فلا تجزىء ، والمقصود في الزكاة كثرة القيمة والدر والنسل ، وذلك في الحامل ، فكانت أولى بالجواز ، والله تعالى أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز أخذ القيمة في شيء من الزكاة ، لأن الحق لله تعالى ، وقد علقه على ما نص عليه ، فلا يجوز نقل ذلك إلى غيره ، كالأضحية لما علقها على الأنعام لم يجز نقلها إلى غيرها ، فإن أخرج عن المنصوص عليه سنا أعلى منه مثل أن يخرج عن بنت مخاض بنت لبون أجزأه ، لأنها تجزىء عن ست وثلاثين ، فلأن

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٣٨٣