تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلف أصحابنا في مراد الشافعي فمنهم من أجرى كلامه على ظاهره وأوجب أخذ خير المعيب من جميع ماله ، قال وهذا غلط لأنه لا يطرد على أصل الشافعي . قال : ومنهم من قال أراد بذلك أخذ خير الفرضين من الحقاق وبنات اللبون ولم يرد خير جميع المال ، قال : وهو الصحيح ، وبه قال أبو علي بن خيران . وقيل أراد بخير المعيب أوسطه ، وعلى هذا في اعتبار الأوسط وجهان أحدهما : أوسطها عيبا مثاله : أن يكون ببعضها عيب واحد وببعضها عيبان وببعضها ثلاثة عيوب فيؤخذ ما به عيبان والثاني : أوسطها في القيمة مثاله : أن يكون قيمة بعضها معيبا خمسين وقيمة بعضها معيبا مائة وقيمة بعضها معيبا مائة وخمسين فيأخذ منها ما قيمته مائة قال : فحصل للأصحاب في المسألة أربعة أوجه أصحها : ما قاله ابن خيران أنه يأخذ خير الفرضين لا غير وقد نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الأم فقال يأخذ خير المعيب من السن التي وجبت عليه والثاني : وهو أشدها غلظا يأخذ خير المال كله والثالث : يأخذ أوسطها عيبا والرابع : أوسطها قيمة ، هذا كلام صاحب الحاوي وفيه إثبات خلاف بخلاف ما نقله الرافعي والله تعالى أعلم . النقص الثالث : الذكورة فإذا تمحضت الإبل إناثا أو انقسمت ذكورا وإناثا لم يجز عنها الذكر إلا في خمس وعشرين فإنه يجزىء فيها ابن لبون عند فقد بنت مخاض ، وهذا الذي ذكرناه من تعيين الإناث متفق عليه في الخمس والعشرين ، وإن تمحضت ذكورا فثلاثة أوجه أصحها : وهو المنصوص جوازه ، وهو قول أبي إسحاق وأبي الطيب بن سلمة كالمريضة من المراض ، وعلى هذا يؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين والثاني : المنع ، هكذا صححه الجمهور ، ونقله المصنف والأصحاب عن نصه في الأم ، وعن أبي علي بن خيران رحمه الله ، فعلى هذا تتعين الأنثى ولكن يؤخذ شيء كان يؤخذ لو تمحضت إناثا ، بل تقوم ماشيته لو كانت إناثا ، وتقوم الأنثى المأخوذة منها ، ويعرف نسبتها من الجملة ، وتقوم ماشيته الذكور ويؤخذ أنثى قيمتها ما تقتضيه النسبة ، وكذلك الأنثى المأخوذة من الإناث والذكور وتكون دون المأخوذة من محض الإثاث ، وفوق المأخوذة من محض الذكور ، بطريق التقسيط السابق في المراض . وحكى صاحب البيان في كتاب مشكلات المهذب وجها أنه يجوز على هذا الوجه أن تكون قيمتها سواء ، وهو شاذ مردود . والوجه الثالث : إن أدى أخذ الذكر إلى التسوية بين نصابين لم يؤخذ ، وإلا أخذ مثاله : يؤخذ ابن مخاض من خمس وعشرين ، وحق من ست وأربعين وجذع من إحدى وستين ، وكذلك يؤخذ الذكر إذا زادت الإبل ، واختلف الفرض بزيادة

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٣٧٥