هذا كله إذا وقع الاشتباه وفوات العيد لأهل البلد جميعهم ، فإن وقع ذلك لأفراد لم يجيء إلا قولان منع القضاء وجوازه أبدا وهو الأصح ، هذا تلخيص أحكام الفصل في المذهب . وأما قول المصنف : شهدوا ليلة الحادي والثلاثين فمعناه شهدوا أنهم رأوه ليلة الثلاثين ، وقوله : لأن فطرهم غدا فغدا منصوب على الظرف ، وخبر أن مقدر في الظرف ، قال أصحابنا : وليس يوم الفطر أول شوال مطلقا ، وإنما هو اليوم الذي يفطر فيه الناس بدليل الحديث السابق وكذلك يوم النحر ، وكذا يوم عرفة هو اليوم الذي يظهر للناس أنه يوم عرفة ، سواء كان التاسع أو العاشر قال الشافعي في الأم عقب هذا الحديث : فبهذا نأخذ ، قال : وإنما كلف العباد الظاهر ، ولم يظهر الفطر إلا يوم أفطروا . فرع في مذاهب العلماء إذا فاتت صلاة العيد قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أنها يستحب قضاؤها أبدا ، وحكاه ابن المنذر عن مالك وأبي ثور ، وحكي العبدري عن مالك وأبي حنيفة والمزني و داود أنها لا تقضى ، وقال أبو يوسف ومحمد : تقضى صلاة الفطر في اليوم الثاني والأضحى في الثاني والثالث ، وقال أصحاب أبي حنيفة : مذهبه كمذهبهما ، وإذا صلاها من فاتته مع الإمام في وقتها أو بعده صلاها ركعتين كصلاة الإمام ، وبه قال أبو ثور وهو رواية عن أحمد ، وعنه رواية يصليها أربعا بتسليمة ، وإن شاء بتسليمتين ، وبه جزم الخرقى والثالثة مخير بين ركعتين وأربع ، وهو مذهب الثوري ، وقال ابن مسعود : يصليها أربعا ، وقال الأوزاعي : ركعتين بلا جهر ولا تكبيرات زوائد ، وقال إسحاق : أن صلاها في المصلى فكصلاة الإمام وإلا أربعا .
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي