ومعناه حق لا بد منه ، وفي بعض روايات البيهقي عزيمة بكسر الزاي وزيادة ياء والمشهور عزمة ، وقوله في أول الحديث : ومن منعها هكذا هو بالواو ، ومن معطوف على أول الحديث ، فإن أوله : في كل أربعين من الإبل سائمة ابنة لبون من أعطاها مؤجرا فله أجره ومن منعها فأنا آخذها وشطر ماله وقد ذكر المصنف أوله في الفصل الرابع من الباب . قوله امتنع بمنعه هو بفتح النون على المشهور عند أهل اللغة ، وحكى جواز إسكانها ، والمنعة بالفتح الجماعة المانعون ، ككاتب وكتبة وكافر وكفرة ونظائره ، ومن سكن فمعناه بقوة امتناع ، وقتال أبي بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة كان في أول خلافته سنة إحدى عشرة من الهجرة . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : أن الزكاة عندنا يجب إخراجها على الفور ، فإذا وجبت وتمكن من إخراجها لم يجز تأخيرها ، وإن لم يتمكن فله التأخير إلى التمكن ، فإن أخر بعد التمكن عصى وصار ضامنا فلو تلف المال كله بعد ذلك لزمته الزكاة ، سواء تلف بعد مطالبة الساعي أو الفقراء أم قبل ذلك ، وهذا لا خلاف فيه . وإن تلف المال بعد الحول وقبل التمكن فلا إثم ولا ضمان عليه بلا خلاف ، وإن أتلفه المالك لزمه الضمان ، وإن أتلفه أجنبي بنى على القولين في أن التمكن شرط في الوجوب أم في الضمان وسيأتي إيضاحها بتفريعها في آخر الباب الثاني حيث ذكرهما المصنف إن شاء الله تعالى ، إن قلنا شرط في الوجوب فلا زكاة ، وإن قلنا : شرط في الضمان وقلنا الزكاة تتعلق بالذمة فلا زكاة ، وإن قلنا : تتعلق بالعين انتقل حق الفقراء إلى القيمة كما إذا قتل العبد أو المرهون فإنه ينتقل حق المجني عليه والمرتهن إلى القيمة . قال أصحابنا : وليس المراد بإمكان الأداء مجرد إمكان الإخراج ، بل يشترط معه وجوب الإخراج بثلاثة شروط أحدها : حضور المال عنده ، فإن غاب عنه لم يجب الإخراج من موضع آخر بالاتفاق وإن جوزنا نقل الزكاة والثاني : أن يجد المصروف إليه ، وسيأتي في قسم الصدقات أن الأموال باطنة وظاهرة فالباطنة يجوز صرف زكاتها بنفسه وبوكيله وبالسلطان والساعي فيكون واجدا للمصروف إليه ، سواء وجد أهل السهمين أو السلطان أو نائبه . وأما الظاهرة فكذلك إن قلنا بالأصح أنه له تفريقها بنفسه ، وإلا فلا إمكان حتى يجد السلطان أو نائبه ، ولو وجد من يجوز الصرف إليه فأخر الطلب الأفضل بأن وجد السلطان أو نائبه فأخر ليفرق بنفسه حيث جعلناه أفضل ، أو أخر لانتظار قريب أو جار أو من هو أحوج ، ففي جواز التأخير وجهان مشهوران أصحهما جوازه . فإن لم نجوز التأخير فأخر أثم وضمن ، وإن جوزناه فتلف
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٢٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي