تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحن نقول : لا إثم عليهما ولا تجب الزكاة عليهما ، بل يجب في مالهما ، ويطالب بإخراجها وليهما ، كما يجب في مالهما قيمة ما أتلفاه ، ويجب على الولي دفعها . وأما قياسهم على الحج فأجاب : إمام الحرمين رحمه الله في الأساليب والأصحاب عنه : إنه ليس ركنا فيه ، وإنما يتطرق إليه المال توصلا بخلاف الزكاة ، قال الإمام : المعتمد أن مقصود الزكاة سد خلة الفقير من مال الأغنياء شكرا لله تعالى ، وتطهيرا للمال ، ومال الصبي قابل لأداء النفقات والغرامات . إذا ثبت هذا : فالزكاة عندنا واجبة في مال الصبي والمجنون بلا خلاف ويجب على الولي إخراجها من مالهما كما يخرج من مالهما غرامة المتلفات ونفقة الأقارب وغير ذلك من الحقوق المتوجهة إليهما ، فإن لم يخرج الولي الزكاة وجب على الصبي والمجنون بعد البلوغ والإفاقة إخراج زكاة ما مضى بإتفاق الأصحاب لأن الحق توجه إلى مالهما ، لكن الولي عصى بالتأخير فلا يسقط ما توجه إليهما . وأما المال المنسوب إلى الجنين بالإرث أو غيره فإذا انفصل حيا هل تجب فيه الزكاة فيه طريقان ( المذهب ) أنها لا تجب ، وبه قطع الجمهور لأن الجنين لا يتيقن حياته ، ولا يوثق بها ، فلا يحصل تمام الملك واستقراره ، فعلى هذا يبتدىء حولا من حين ينفصل . والطريق الثاني : حكاه الماوردي في باب نية الزكاة والمتولي والشاشي وآخرون فيه وجهان أصحهما : هذا ، والثاني : تجب كالصبي ، قال إمام الحرمين : تردد فيه شيخي ، قال : وجزم الأئمة بأنها لا تجب والله أعلم ، وقول المصنف الزكاة تراد لثواب المزكي ، ومواساة الفقير ، هذان لا بد منهما ، فبقوله ثواب المزكي يخرج الكافر ، وبقوله مواساة الفقير يخرج المكاتب والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في زكاة مال المكاتب قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا زكاة في مال المكاتب ، سواء الزرع وغيره ، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف ، قال ابن المنذر : وهو قول العلماء كافة إلا أبا ثور فأوجبها على المكاتب في كل شيء كالحر ، وحكاه العبدري وغيره عن داود ، وقال أبو حنيفة : يجب العشر في زرعه ولا تجب الزكاة في باقي أمواله ، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم : فيما سقت السماء العشر وهو حديث صحيح واحتج

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٢٩٥