وآخرون عن نص الشافعي . قالوا : يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية قالوا : بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم ، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها ، صرح به المحاملي ونقله عن نص الشافعي رحمه الله في الأم ، قال الشافعي في الأم : وأكره المآتم ، وهي الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء ، فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما مضى فيه من الأثر ، هذا لفظه في الأم ، وتابعه الأصحاب عليه واستدل له المصنف وغيره بدليل آخر ، وهو أنه محدث . وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قتل ابن حارثة وجعفر وابن رواحة رضي الله عنهم جلس يعرف فيه الحزن وأنا أنظر من شق الباب ، فأتاه رجل فقال : إن نساء جعفر وذكر بكاءهن فأمره أن ينهاهن رواه البخاري ومسلم . فرع في مذاهب العلماء ذكرنا أن مذهبنا استحباب التعزية قبل الدفن ، وبعده بثلاثة أيام ، وبه قال أحمد ، وقال الثوري وأبو حنيفة : يعزى قبل الدفن لا بعده .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة ، لما روى جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا إبراهيم إنا لا نغني عنك من الله شيئا ، ثم ذرفت عيناه ، فقال عبد الرحمن بن عوف : يا رسول الله أتبكي أولم تنه عن البكاء قال : لا ، ولكن نهيت عن النوح ولا يجوز لطم الخدود ، ولا شق الجيوب ، لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية .