بين دعاء الاستفتاح والتعوذ ، وبه قال العلماء كافة إلا أبا حنيفة فقال : يقرأ في الثانية قبل التكبيرات ثم يكبر . وحكى ابن الصباغ وغيره عن أبي يوسف أنه يتعوذ قبل التكبيرات ، ليتصل التعوذ بدعاء الافتتاح ثم التعوذ . واحتج لأبي حنيفة بما روي عن ابن مسعود وحذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم : كبر في صلاة العيد أربعا كتكبيرات الجنازة ووالى بين القراءتين واحتج أصحابنا بحديث كثير بن عبد الله المذكور في الكتاب ونحوه أيضا في سنن أبي داود من جهة غيره ، والحديث المحتج به لأبي حنيفة ضعيف أو باطل ، وقول أبي يوسف غير مسلم ، فإن التعوذ إنما شرع للقراءة وهو تابع لها ، فينبغي أن يتصل بها ، والله أعلم . فرع في مذاهبهم في رفع اليدين في التكبيرات الزائده مذهبنا استحباب الرفع فيهن واستحباب الذكر بينهن ، وبه قال عطاء والأوزاعي وأبو حنيفة ومحمد وأحمد وداود وابن المنذر . وقال مالك والثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف : لا يرفع اليدين إلا في تكبيرة الإحرام . فرع في مذاهبهم في الذكر بين التكبيرات الزوائد قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه ، وبه قال ابن مسعود وأحمد وابن المنذر ، وقال مالك والأوزاعي : لا يقوله . ومذهبنا أن دعاء الافتتاح في صلاة العيد قبل التكبيرات الزوائد . وقال الأوزاعي : يقوله بعدهن . وأما التعوذ فمذهبنا أنه يقوله بعد التكبيرات الزوائد وقبل الفاتحة ، وبه قال أحمد ومحمد بن الحسن . وقال أبو يوسف : يقوله عقب دعاء الاستفتاح قبل التكبيرات . فرع : في مذاهبهم فيمن نسي التكبيرات الزائدة حتى شرع في القراءة . قد ذكرنا أن مذهبنا الجديد الصحيح أنها تفوت ولا يعود يأتي بها ، وبهذا قال أحمد بن حنبل والحسن بن زياد اللؤلؤي صاحب أبي حنيفة ، والقديم أنه يأتي بها ما لم يركع ، وبه قال أبو حنيفة ومالك .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والسنة إذا فرغ من الصلاة أن يخطب لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أبا بكر وعثمان رضي الله عنهما : كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة والمستحب أن يخطب على منبر لما روى جابر رضي الله