تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : لم يرد التسوية بالأرض وإنما أراد تسطيحه ، جمعا بين الأحاديث . الثالثة : تسطيح القبر وتسنيمه وأيهما أفضل فيه وجهان الصحيح : التسطيح أفضل وهو نص الشافعي في الأم ومختصر المزني ، وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين وجماعات من المتأخرين ، منهم الماوردي والفوراني والبغوي وخلائق وصححه جمهور الباقين كما صححه المصنف ، وصرحوا بتضعيف التسنيم كما صرح به المصنف . والثاني : التسنيم أفضل ، حكاه المصنف عن أبي علي الطبري ، والمشهور في كتب أصحابنا العراقيين والخراسانيين أنه قول أبي علي ابن أبي هريرة . وممن حكاه عنه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والشاشي وخلائق من الأصحاب وممن رجح التسنيم من الخراسانيين الشيخ أبو محمد الجويني والغزالي والروياني والسرخسي ، وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب وليس كما قال ، بل أكثر على تفضيل التسطيح ، وهو نص الشافعي كما سبق ، وهو مذاهب مالك وداود . وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد رحمهم الله : التسنيم أفضل ، ودليل المذهبين في الكتاب . ورد الجمهور على ابن أبي هريرة في دعواه أن التسنيم أفضل لكون التسطيح شعار الرافضة ، فلا يضر موافقة الرافض لنا في ذلك ، ولو كانت موافقتهم لنا سببا لترك ما وافقوا فيه لتركنا واجبات وسننا كثيرة . فإن قيل صححتم التسطيح ، وقد ثبت في صحيح البخاري رحمه الله عن سفيان الثمار قال : رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما فالجواب : ما أجاب به البيهقي رحمه الله قال : صحت رواية القاسم بن محمد السابقة المذكورة في الكتاب ، وصحت هذه الرواية ، فنقول : القبر غير عما كان ، فكان أول الأمر مسطحا كما قال القاسم ، ثم لما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك ، وقيل : في زمن عمر بن عبد العزيز أصلح فجعل مسنما ، قال البيهقي : وحديث القاسم أصح ، وأولى أن يكون محفوظا ، والله أعلم . الرابعة : يستحب أن يوضع على القبر حصباء ، وهو الحصا الصغار لما سبق وأن يرش عليه الماء لما ذكره المصنف . قال المتولي وآخرون : يكره أن يرش عليه ماء الورد ، وأن يطلى بالخلوف لأنه إضاعة مال . الخامسة : السنة أن يجعل عند رأسه علامة شاخصة من حجر أو

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٢٥٩