يوضع رأسه عند رجل القبر ، ثم يسل سلا وقال أبو حنيفة : يوضع عرضا من ناحية القبلة ثم يدخل القبر معترضا وحكى ابن المنذر عن ابن عمر وأنس بن مالك وعبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي والشعبي والنخعي مثل مذهبنا ، وهو مذهب أحمد واختاره ابن المنذر ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابنه محمد وإسحاق بن راهويه كمذهب أبي حنيفة وقال مالك رحمه الله : كلاهما سواء ، وعنه رواية كمذهبنا . واحتج لأبي حنيفة بما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل من جهة القبلة لأن جهة القبلة أفضل . واحتج الشافعي والأصحاب بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : سل من قبل رأسه وقد قدمنا أنه يحتج به وعن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري الصحابي أنه صلى على جنازة ثم أدخله القبر من قبل رجل القبر وقال : هذا من السنة ، رواه أبو داود والبيهقي وقال فيه هذا إسناد صحيح . وقول الصحابي : من السنة كذا مرفوع ، ولأن سله من قبل رأسه هو المعروف عن جمهور الصحابة ، وهو عمل المهاجرين والأنصار بمكة والمدينة من الصحابة ومن بعدهم ، وهم بأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم من غيرهم . وأما ما احتج به الحنفية من حديث ابن مسعود وابن عباس وبريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل من قبل القبلة فكلها روايات ضعيفة رواها البيهقي وبين ضعفها ، ولا يقبل قول الترمذي في حديث ابن عباس أنه حسن ، لأنه رواه هو وغيره من رواية الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف باتفاق المحدثين ، وهذا الجواب إنما يحتاج إليه لتصور إدخاله صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة . وقد قال الشافعي في الأم والأصحاب : أن هذا غير ممكن . . وأطنب الشافعي في الأم في
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ٢٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي