تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شاذ ضعيف ، ومعنى القامة والبسطة أن يقف فيه رجل معتدل القامة ويرفع يديه إلى فوق رأسه ما أمكنه وقدر أصحابنا القامة والبسطة بأربع أذرع ونصف . هذا هو المشهور في قدرهما ، وبه قطع الجمهور في مصنفاتهم ، ونقله صاحب البيان عن الأصحاب ، وقطع المحاملي في المجموع بأنهما ثلاث أذرع ونصف ، وبهذا جزم الرافعي ، وهو شاذ مردود ، وعجب من جزم الرافعي به وإعراضه عما جزم به الجمهور وهو أربعة أذرع ونصف ، وممن جزم بأربع أذرع ونصف البندنيجي وصاحب الشامل والباقون . وقد سبق أن صاحب البيان نقله عن الأصحاب . وذكر الشافعي والشيخ أبو حامد والأصحاب لاستحباب تعميقه ثلاث فوائد أن لا ينبشه سبع ، ولا تظهر رائحته ، وأن يتعذر أو يتعسر نبشه على من يريد سرقة كفنه ، وأما أقل ما يجزىء من الدفن فقال إمام الحرمين والغزالي والرافعي وغيرهم رحمهم الله : أقله حفرة تكتم رائحة الميت ، ويعسر على السباع غالبا نبشه ، والوصول إلى الميت . الثانية : يستحب أن يوسع القبر من قبل رجليه ورأسه . الثالثة : أجمع العلماء أن الدفن في اللحد وفي الشق جائزان ، لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل ، لما سبق من الأدلة ، وإن كانت رخوة تنهار فالشق أفضل . قال الشافعي في الأم وأصحابنا : فإن اختار الشق خفر حفيرة كالنهر وبنى جانبيها باللبن أو غيره ، وجعل بينهما شقا يوضع فيه الميت ويسقف عليه باللبن أو الخشب أو غيرهما ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت ، ويجعل في شقوقه قطع اللبن ، قال الشافعي في الأم : ورأيتهم عندنا ، يعني في مكة شرفها الله يضعون على السقف الأذخر ثم يضعون عليه التراب ، وهذا الذي ذكرته من صفة الشق واللحد نص عليه الشافعي في الأم واتفق عليه الأصحاب . فرع : قال المصنف في الفصل الثاني لما بعد هذا وسائر الأصحاب : يكره أن يدفن الميت في تابوت إلا إذا كانت الأرض رخوة أو ندية ، قالوا : ولا تنفيذ وصيته به إلا في مثل هذا الحال ، قالوا : ويكون التابوت من رأس المال صرح به البغوي وغيره ، وهذا الذي ذكرناه من كراهة التابوت مذهبنا ومذهب العلماء كافة وأظنه إجماعا ، قال العبدري رحمه الله : لا أعلم فيه خلافا يعني لا خلاف فيه بين المسلمين كافة والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في تعميق القبر قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب تعميقه وبسطه ، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب ، وعن عمر بن عبد العزيز والنخعي أنهما

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ٢٤٦