حديث حسن . وقوله : ولأنه إذا بعد لم يكن معها معناه أن الفضيلة لمن هو معها ، لا لمن سبقها إلى المقبرة ، فإن ذلك لا يكون له ثواب متبعيها ، لأنه ليس معها . وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره : من تبع جنازة وكان معها حتى يفرغ من دفنها رجع بقيراطين . أما الأحكام : فقال أصحابنا رحمهم الله : يكره الركوب في الذهاب مع الجنازة إلا أن يكون له عذر كمرض أو ضعف ونحوهما ، فلا بأس بالركوب ، واتفقوا على أنه لا بأس بالركوب في الرجوع . قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : والأفضل أن يمشي قدامها وأن يكون قريبا منها ، وكلما قرب منها فهو أفضل ، وسواء كان راكبا أم ماشيا فالأفضل قدامها ولو تقدم عليها كثيرا فإن كان بحيث ينسب إليها بأن يكون التابعون كثيرين حصل له فضيلة اتباعها ، وإن كان بحيث لا ينسب إليها لكثرة بعده وانقطاعه عن تابعيها لم تحصل له فضيلة المتابعة ، ولو مشى خلفها حصل له فضيلة أصل المتابعة ولكن فاته كمالها . فرع في مذاهب العلماء قد ذكرنا أن مذهبنا أن السير أمامها أفضل ، سواء الراكب والماشي ، وبه قال جماهير العلماء . منهم أبو بكر وعمر وعثمان وابن عمر والحسن بن علي وأبو قتادة وأبو هريرة وابن الزبير والقاسم بن محمد وسالم وشريح وابن أبي ليلى والزهري ومالك و أحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : خلفها أفضل وبه قال الأوزاعي وإسحاق ، وقال الثوري : يسير الراكب خلفها والماشي حيث شاء منها .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن سبق إلى المقبرة فهو بالخيار ، إن شاء قام حتى توضع الجنازة ، وإن شاء قعد ، لما روى علي رضي الله عنه قال : قام