تصح إلا به ، وشرطها أن تكون عقب التكبيرة الثانية ، صرح به السرخسي في الأمالي ، وهذا الذي ذكرناه من كون الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة فيها هو المشهور الذي قطع به الأصحاب في جميع طرقهم ، إلا السرخسي ، فإنه نقل في الأمالي عن المروزي من أصحابنا أنها سنة فيها ، والصواب الأول . قال أصحابنا رحمهم الله أقلها : اللهم صل على محمد . ولا تجب على الآل على المذهب وبه قطع الجمهور وفيه وجه أنها تجب ، حكاه الغزالي وغيره ، ونقل المزني في المختصر عن الشافعي أنه يكبر الثانية ، ثم يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ، هذا نصه : فأما : الدعاء للمؤمنين فاتفق الأصحاب على استحبابه إلا ما انفرد به إمام الحرمين من حكاية تردد في استحبابه ، ولم يقل أحد بإيجابه ، وأما الحمد لله فاتفقوا على أنه لا يجب ، وفي استحبابه ثلاث طرق أحدها : وبه قطع الجمهور لا يستحب قالوا : لأنه ليس موضعه والثاني : يستحب وهو ظاهر النص . وبه قطع القاضي حسين والفوراني والبغوي والمتولي وغيرهم والثالث : فيه وجهان . أحدهما : يستحب والثاني : لا يستحب ، وممن حكى هذا الطريق الماوردي والروياني والشاشي وآخرون ، ومن قال بالطريق الأول أنكروا نقل المزني ، وقالوا : هذا التحميد في هذا الموضع لا يعرف للشافعي بل غلط المزني في نقله . قال إمام الحرمين : اتفق أئمتنا على أن ما نقل المزني هنا غير سديد ، ومن قال بالاستحباب ، قالوا لم ينقلها المزني عن الشافعي من كتاب بل سمعها منه سماعا ولا يضر كونه لا يوجد في كتب الشافعي ، قال المزني ثقة ، ورواية الثقة مقبولة فهذه طرق الأصحاب . والأصح : استحباب التحميد كما نقله المزني ، قال الأصحاب : فإذا قلنا بالاستحباب بدأ بالتحميد ، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ، فإن قدم بعضها على بعض جاز وكان تاركا للأفضل والله أعلم . فرع : استدل المصنف بحديث ابن عباس وسبق بيانه ، وإن ذكر الصلاة فيه غريب ، وروى الشافعي في الأم عن مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري حديث فيه التصريح بالصلاة ، لكنه أيضا ضعيف ، قال ابن أبي خاتم قال ابن معين رحمه الله عليه : مطرف بن مازن كذاب .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويدعو للميت في التكبيرة الثالثة ، لما روى أبو قتادة قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فسمعته يقول : اللهم اغفر لحينا وميتنا