بلا خلاف ، ولو اجتمع رقيق فقيه ، وحر غير فقيه ، فوجهان مشهوران . أصحهما : يقدم الحر والثاني : الرقيق . قال إمام الحرمين والغزالي : ولعل التسوية بينهما أولى لتعارض الفضيلتين ، ولو اجتمع حر بعيد وعبد قريب كأخ هو عبد وعم حر فثلاثة أوجه أصحها : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين ، والمتولي وغيره من الخراسانيين الحر أولى ، لأنها ولاية والحر أهلها دون العبد والثاني : العبد أولى لقربه ، حكاه الفوراني وإمام الحرمين والغزالي والبغوي وآخرون من الخراسانيين والثالث : هما سواء وأشار إلى اختياره إمام الحرمين والغزالي . قال أصحابنا : والمكاتب والعبد القريبان أولى من الحر الأجنبي ، والرجل الأجنبي وإن كان عبدا أولى من المرأة القريبة ، والصبيان أولى من النساء . قال إمام الحرمين رحمه الله والذي ذكر تصريحا وتلويحا أن الخال وكل متمسك بقرابة فهو مقدم على الأجانب وإن كان الخال عبدا مفضولا ، ولو اجتمع عبد بالغ وصبي حر فالعبد أولى بلا خلاف ، صرح به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي وغيرهم . قالوا : لأن العبد مكلف فهو أحرص على تكميل الصلاة ، ولأن الصلاة خلف العبد مجمع على جوازها ، واختلف العلماء في جوازها خلف الصبي . فرع : إذا اجتمع وليان في درجة أحدهما أفضل كان أولى كما سبق ، فإن أراد أن يستنيب أجنبيا ففي تمكينه منه وجهان حكاهما صاحب العدة الأقيس : أنه لا يمكن إلا برضاء الآخر . قال ولو غاب الولي الأقرب ووكل من يصلي فنائبه أحق من البعيد الحاضر ، خلافا لأبي حنيفة . فرع : قال أصحابنا : لا حق للزوج في الإمامة في صلاة الجنازة . هكذا صرح به الشيخ أبو حامد شيخ الأصحاب والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان وآخرون . وشذ عنهم صاحب العدة فقال : الزوج أولى بالإمامة عليها من المولى المعتق ، خلافا لأبي حنيفة في رواية دليلنا أنه أشد شفقة وأتم إرثا ، وهذا الذي قاله صاحب العدة شاذ مخالف لما قاله الأصحاب . فرع : لو أوصى الميت أن يصلي عليه أجنبي ، فهل يقدم الموصى على أقارب الميت فيه طريقان أصحهما : وبه قطع جمهور الأصحاب لا يقدم . ولا تصح هذه الوصية ، لأن الصلاة عليه حق للقريب وولاته فلا تنفذ وصيته بإسقاطها ، كما لو أوصى إلى أجنبي بتزويج بنته ولها عصبة فإنه لا تصح وصيته ، والطريق الثاني : فيه وجهان حكاهما الرافعي عن الشيخ أبي محمد الجويني أنه خرجه على الوجهين فيمن أوصى أجنبيا في أمور أولاده ولهم جد الصحيح : لا يصح والثاني : يصح فعلى هذا تصح وصيته إلى من يصلي عليه ويقدم على القريب . قال الرافعي : وبهذا أفتى محمد بن يحيى صاحب الغزالي ، والمشهور في المذهب بطلان هذه الوصية ، هذا مذهبنا . قال صاحب الحاوي : ويقدم الوصي على القريب ، يحكي عن عائشة وأم سلمة وأنس بن مالك وابن سيرين وأحمد قال : وهو قياس قول مالك ، قال : وقال الشافعي وسائر الفقهاء : الأولياء أولى من الموصى له ، قال : وهو نظير مسألة الوصية بتزويج بنته . وحكى ابن المنذر تقديم الوصي عن سعيد بن زيد بن أرقم وأبي برزة وأم سلمة وابن سيرين وأحمد وإسحاق ، واحتج لهم بأن أبا بكر الصديق وصى أن يصلي عليه عمر فصلى ، ووصى عمر أن يصلي عليه صهيب فصلى ، ووصت عائشة أن يصلي عليها أبو هريرة فصلى ، وكذلك غيرهم رضي الله عنهم . واحتج أصحابنا بأن الصلاة حق لقريب فلا تنفذ الوصية بإسقاطه
المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٥ · ص ١٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي