تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصحابنا في الطيب والحنوط على وجهين . قال : والظاهر أنهما قولان ، هذا كلامه ، والأصح أنه لا يجب ، صححه الغزالي وغيره . قال إمام الحرمين رحمه الله : ويجب القطع بهذا ، وقطع المتولي بأن الكافر لا يجب ، وإنما الوجهان في الحنوط ، وممن خص الوجهين بالحنوط المحاملي والماوردي والغزالي ، وممن وافق المصنف في نقل الوجهين في الحنوط والكافور جميعا صاحبا المستظهري والبيان ، وسبقهم به البندنيجي كما ذكرناه .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ثم يلف في الكفن ويجعل ما يلي الرأس أكثر كالحي ما على رأسه أكثر . قال الشافعي رحمه الله : وتثنى صنفة الثوب الذي يلي الميت فيبدأ بالأيسر على الأيمن وبالأيمن على الأيسر . وقال في موضع يبدأ بالأيمن على الأيسر ثم الأيسر على الأيمن ، فمن أصحابنا من جعلهما قولين . أحدهما : يبدأ بالأيسر على الأيمن والثاني : يبدأ بالأيمن على الأيسر . ومنهم من قال : هي على قول واحد إنه تثنى صنفة الثوب الأيسر على جانبه الأيمن ، وصنفة الثوب الأيمن على جانبه الأيسر ، كما يفعل الحي بالساج ، يعني الطيلسان وهذا هو الأصح لأن في الطيلسان ما على الجانب الأيسر هو الظاهر ثم يفعل ذلك في بقية الأكفان ، وما يفضل من عند الرأس بشيء على وجهه وصدره ، فإن احتيج إلى شد الأكفان شدت ثم يحل عنه عند الدفن لأنه يكره أن يكون معه في القبر شيء معقود ، فإن لم يكن له إلا ثوب واحد قصير لا يعم البدن غطى رأسه وترك الرجل لما روى أن مصعب بن عمير رضي الله عنه قتل يوم أحد ، ولم يكن له إلا نمرة ، فكان إذا غطى رأسه بدت رجلاه ، وإذا غطى بها رجلاه بدا رأسه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه شيئا من الإذخر . + الشرح : حديث مصعب رواه البخاري ومسلم من رواية خباب بن الأرت وقوله : تثنى صنيفة هو بفتح أولى تثنى ، والصنيفة بفتح الصاد المهملة وكسر النون وبعد النون ياء ، والمشهور في كتب اللغة صنفة بلا ياء . قفال الأزهري : هي زاوية الثوب ، وكل ثوب مربع له أربع صنفات . قال : وقيل صنفته طرفه . والساج بسين مهملة وجيم مخففة وجمعه سيجان . قال الأزهري : هو الطيلسان المقور نسيج كذلك . والإذخر بكسر الهمزة والخاء حشيش معروف ، ومصعب بن عمير من فضلاء الصحابة والسابقين إلى الإسلام ،

المجموع · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٥ · ص ١٥٧