تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحد من أصحابنا هذا الذي ذكراه ، بل كلهم مصرحون بحصول الصلاة في الصورتين ، وحصول التحية فيهما وبأنه لا خلاف فيه ويفارق مسألة غسل الجمعة لأنها سنة مقصودة وأما التحية فالمراد بها أن لا ينتهك المسجد بالجلوس بغير صلاة والله أعلم . فرع : لو تكرر دخوله في المسجد في الساعة الواحدة مرارا ، قال صاحب التتمة : تستحب التحية لكل مرة وقال المحاملي في اللباب : أرجو أن تجزيه التحية مرة واحدة ، والأول أقوى وأقرب إلى ظاهر الحديث . فرع : قال أصحابنا : تكره التحية في حالتين إحداهما : إذا دخل والإمام في المكتوبة أو وقد شرع المؤذن في الإقامة الثاني : إذا دخل المسجد الحرام فلا يشتغل بها عن الطواف ، وأما إذا دخل والإمام يخطب يوم الجمعة أو غيره فلا يجلس حتى يصلي التحية ويخففها ، وسنوضحها بدلائلها حيث ذكرها المصنف في صلاة الجمعة إن شاء الله تعالى . فرع : لو جلس في المسجد قبل التحية وطال الفصل فاتت ، ولا يشرع قضاؤها بالاتفاق كما سبق بيانه ، فإن لم يطل الفصل فالذي قاله الأصحاب إنها تفوت بالجلوس فلا يفعلها بعده ، وذكر الأصحاب هذه المسألة في كتاب الحج في مسألة الإحرام لدخول الحرم ، وقاسوا عليها أن من دخله بغير إحرام لا يقضيه ، بل فاته بمجرد الدخول كما تفوت التحية بالجلوس ، وذكر الإمام أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا في كتابه المصنف في العبادات أنه لو نسى التحية وجلس ثم ذكرها بعد ساعة صلاها ، وهذا غريب . وقد ثبت عن جابر رضي الله عنه قال : جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين قال : لا : قال : قم فاركعهما رواه مسلم بهذا اللفظ ورواه البخاري أيضا بمعناه فالذي يقتضيه هذا الحديث أنه إذا ترك التحية جهلا بها أو سهوا يشرع له فعلها ما لم يطل الفصل ، وهذا هو المختار وعليه يحمل قول ابن عبدان ويحمل كلام الأصحاب على ما إذا طال الفصل لئلا يصادم الحديث الصحيح ، وهذا الذي اختاره متعين لما فيه من موافقة الحديث ، والجمع بين كلام الأصحاب وابن عبدان والحديث ، والله أعلم .

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٥٧