المسألة الثانية : قال أصحابنا : يشترط في ابتداء السلام وجوابه رفع الصوت بحيث يحصل الإسماع ، وينبغي أن يرفع صوته رفعا يسمعه المسلم عليهم والمردود عليه سماعا محققا ، ولايزيد في رفعه على ذلك ، فإن شك في سماعهم زاد واستظهر ، وإن سلم على أيقاظ عندهم نيام خفض صوته بحيث يسمعه الايقاظ ولا يستيقظ النيام ، ثبت ذلك عن صحيح مسلم عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية المقداد رضي الله عنه . المسألة الثالثة : قال أصحابنا : يشترط كون الجواب متصلا بالسلام الاتصال المشترط بين الإيجاب والقبول في العقود . المسألة الرابعة : يسن بعث السلام إلى من غاب عنه ، وفيه أحاديث صحيحة ، ويلزم الرسول تبليغه لأنه أمانة ، وقد قال الله تعالى : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها النساء : 85 وإذا ناداه من وراء حائط أو نحوه فقال : السلام عليك يا فلان أو كتب كتابا وسلم فيه عليه أو أرسل رسولا وقال : سلم على فلان فبلغه الكتاب والرسول وجب عليه رد الجواب على الفور ، صرح به أصحابنا منهم أبو الحسن الواحدي المفسر في كتاب البسيط والمتولي والرافعي وغيرهم ، ويستحب أن يرد على الرسول معه فيقول : وعليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ، وفيه حديث في سنن أبي داود إسناده ضعيف لكن أحاديث الفضائل يعمل فيها بالضعيف كما سبق بيانه في مقدمة هذا الشرح . المسألة الخامسة : إذا سلم على أصم أتى باللفظ لقدرته ، ويشير باليد ليحصل الإفهام ، فإن لم يضم الإشارة إلى اللفظ لم يستحق جوابا ، وكذا في جواب سلام الأصم يجب الجمع بين اللفظ والإشارة . ذكره المتولي وغيره . المسألة السادسة : سلام الأخرس بالإشارة معتد به وكذا جوابه ، ولا تجزىء الإشارة في حق الناطق لا سلاما ولا جوابا ، وأما إذا جمع بين اللفظ والإشارة فحسن وسنة ، فقد ثبت عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد يوما وعصبة من
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٥٠٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٥٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي