أما إذا لم يتمكن من السجود حتى تشهد الإمام فيسجد ، ثم إن أدرك الإمام قبل السلام أدرك الجمعة ، وإلا فلا جمعة له ، وهل يبني على الركعة لإتمام الظهر أم يستأنفها فيه الطريقان السابقان . قال إمام الحرمين : فلو رفع رأسه من السجدة الثانية فسلم الإمام قبل أن يعتدل المزحوم قاعدا ففيه احتمال قال : والظاهر أنه مدرك للجمعة أما إذا كان الزحام في اسجود الركعة الثانية ، وقد صلى الأولى مع الإمام فيسجد متى تمكن قبل سلام الإمام أو بعده ، وجمعته صحيحة بالاتفاق ، فلو كان مسبوقا أدركه في الركعة الثانية فإن تمكن قبل سلام الإمام سجد وأدرك ركعة من الجمعة فيضم إليها أخرى ، وإن لم يتمكن حتى سلم فلا جمعة له ، فيسجد ويحصل له ركعة من الظهر على المذهب . أما إذا زحم عن ركوع الأولى حتى ركع الإمام في الثانية فيركع ويتابعه بلا خلاف وممن نقل الاتفاق عليه القاضي أبو الطيب ، وفي الحاصل له وجهان أصحهما : وبه قال الأكثرون ، منهم الشيخ أبو حامد : تحسب له الركعة الثانية وتسقط الأولى ، ويدرك الجمعة قولا واحدا والثاني : تحسب له ركعة ملفقة ، وفي إدراك الجمعة بها الوجهان وبهذا قال القاضي أبو الطيب . فرع : لو زحم عن السجود وزالت الزحمة والإمام قائم في الثانية فسجد وقام وأدركه قائما وقرأ ، أو راكعا فقرأ ولحقه ، أو قلنا : تسقط عنه القراءة فركع معه ثم زحم عن السجود في الثانية ، وزال الزحام وسجد ورفع ، وأدرك الإمام في التشهد فقد أدرك الركعتين ، وفي إدراكه بهما الجمعة طريقان ، قال المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب : في إدراكها الوجهان في الركعة الحكمية ، قال الشيخ أبو حامد والبندنيجي والمحاملي وصاحب العدة والأكثرون : يكون مدركا للجمعة وجها واحدا ، ويسلم مع الإمام ، واختاره ابن الصباغ وضعف قول القاضي أبي الطيب . فرع : لو ركع مع الإمام ونسي السجود وبقي واقفا في الاعتدال حتى ركع الإمام في الثانية ففيه طريقان حكاهما المصنف والأصحاب أحدهما : قاله القاضي أبو حامد المروروذي والبندنيجي فيه القولان في المزحوم هل يتبع الإمام أم يشتغل بما عليه والطريق الثاني : يلزمه اتباع الإمام قولا واحدا ، لأنه مفرط في النسيان بخلاف الزحمة ، فلا يجوز له ترك المتابعة ، وصحح الشيخ أبو حامد هذا الطريق ونقله عن نص الشافعي ، وصححه أيضا الروياني ، وصححه البغوي الأول . هكذا أطلق الأكثرون المسألة . وقال الرافعي : التخلف بالنسيان هل هو كالتخلف بالزحام قيل : فيه وجهان أصحهما : نعم لعذره والثاني : لا لندوره وتفريطه قال : والمفهوم من كلام الأكثرين أن فيه تفصيلا ، فإن تأخر سجوده عن سجدتي الإمام بالنسيان ثم سجد في حال قيام الإمام فهو كالزحام ، وكذا
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٤٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي