تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مالك في اشتراط الرواح عقبة لأن ثم للتراخي ، ويستدلون به على الأوزاعي في تجويزه الاغتسال لها قبل الفجر لأن ما قبل الفجر ليس من يوم الجمعة بالاتفاق . وهذه الرواية مبينة لغسل الجمعة المطلق في غيرها ، وقوله صلى الله عليه وسلم ثم راح أي في الساعة الأولى ، وأما حقيقة الرواح والمراد به فسنذكره عقب هذه المسألة إن شاء الله تعالى . وقوله : صلى الله عليه وسلم : قرب بدنة إلى آخره معنى قرب بدنة تصدق بها . والمراد بالبدنة هنا الواحد من الإبل ذكرا كان أو أنثى . وفي حقيقة البدنة خلاف لأهل اللغة والفقهاء . قال الجمهور : يقع على الواحد من الإبل والبقر والغنم ، وسميت بذلك لعظم بدنها ، وقيل : يختص بالإبل والبقر ، ويقع على الذكر والأنثى ، سميت بقرة لأنها تبقر الأرض أي تشقها بالحراثة ، والبقر الشق ووصف الكبش بأنه أقرن لأنه أحسن وأكمل في صورته ، والدجاجة بفتح الدال وكسرها يقع على ذكر وأنثى ، ويقال : حضرت الملائكة وغيرهم بفتح الضاد على المشهور ، وحكى ابن السكيت وجماعات كسرها ، قالوا : وهؤلاء الملائكة غير الحفظة بل طائفة وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة ، ثم يحضرون يسمعون الخطبة . وفي هذا الحديث حجة لنا وللجمهور على مالك ، فإنه قال : التضحية بالبقرة أفضل من البدنة ، وفي الهدي في الحج قال : البدنة أفضل ، وعندنا وعند الجمهور البدنة أفضل فيهما ، ودليلنا أن القربان يطلق على الأضحية والهدي ، وهذا الحديث صريح في ترجيح البدنة على البقرة في القربان ، ومعنى الحديث : الحث على التبكير إلى الجمعة ، وأن مراتب الناس في الفضيلة فيه وفي غيره على قدر أعمالهم كقوله تعالى : إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات : 31 واتفق أصحابنا على استحباب التبكير إلى الجمعة والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتعتبر الساعات من حين طلوع الفجر لأنه أول اليوم ، وبه يتعلق جواز الغسل ، ومن أصحابنا من قال : يعتبر من طلوع الشمس وليس بشيء . + الشرح : اتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب التبكير إلى الجمعة في الساعة الأولى للحديث السابق وفيما يعتبر منه الساعات ثلاثة أوجه الصحيح : عند المصنف والأكثرين من طلوع الفجر والثاني : من طلوع الشمس ، وبه قطع المصنف في التنبيه ، وينكر عليه الجزم به . والثالث : أن الساعات هنا لحظات لطيفة بعد الزوال ، واختاره القاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهما من الخراسانيين وهو مذهب مالك . واحتجوا بأن الرواح إنما يكون بعد الزوال ، وهذا ضعيف أو باطل ، والصواب أن الساعات من أول النهار وأنه يستحب التبكير

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٤٦٠