والتنظف بإزالة الشعور المذكورة والظفر والروائح الكريهة ولبس أحسن ثيابه ليس مختصا بالجمعة بل هو مستحب لكل من أراد حضور مجمع من مجامع الناس ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وغيرهم . قال الشافعي : أحب ذلك كله للجمعة والعيدين وكل مجمع تجتمع فيه الناس ، قال : وأنا لذلك في الجمع ونحوها أشد استحبابا . قال الشافعي والأصحاب : وتستحب هذه الأمور لكل من أراد حضور الجمعة ونحوها ، سواء الرجال والصبيان والعبيد ، إلا النساء فيكره لمن أرادت منهن الحضور الطيب والزينة وفاخر الثياب ، ويستحب لها قطع الرائحة الكريهة ، وإزالة الظفر والشعور المكروهة .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يبكر إلى الجمعة لما روى أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح ( في الساعة الأولى ) فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ( وطويت الصحف ) . + الشرح : حديث أبي هريرة هذا قد رواه البخاري ومسلم بلفظه ، وهذا المذكور من أن الساعات خمس هو المشهور في كتب الحديث ، وفي رواية النسائي ست ساعات . قال : في الأولى بدنة ، وفي الثانية بقرة ، والثالثة كبشا ، والرابعة بطة ، والخامسة دجاجة ، والسادسة بيضة وفي رواية النسائي أيضا : في الرابعة دجاجة ، وفي الخامسة عصفورا ، وفي السادسة بيضة وإسنادا الروايتين صحيحان لكن قد يقال : هما شاذان لمخالفتهما سائر الروايات . وقوله صلى الله عليه وسلم غسل الجنابة ، معناه غسلا كغسل الجنابة في صفاته وإنما قال ذلك لئلا يتساهل فيه ولا يكمل آدابه ومندوباته . لكونه سنة ليس بواجب ، هذا هو المشهور في معناه ، ولم يذكر جمهور أصحابنا وجماهير العلماء غيره ، وحكى القاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وغيرهما من أصحابنا أن بعضهم حمله على الغسل من الجنابة حقيقة ، قالوا : والمراد به أنه يستحب له أن يجامع زوجته إن كان له زوجة أو أمته ، لتسكن نفسه في يومه ، ويؤيده الحديث المذكور بعد هذا من غسل واغتسل على أحد المذاهب في تفسير كما سيأتي إن شاء الله . وقوله صلى الله عليه وسلم من اغتسل يوم الجمعة ثم راح يستدل به أصحابنا على