جمع السورتين بغير اخلال بسنة فإن قيل هذا يؤدي إلى تطويل الركعة الثانية على الأولى ، وهذا خلاف السنة فالجواب : أن ذلك الأدب لا يقاوم فضيلة السورتين والله أعلم . وقال أبو حنيفة : لا مزية لهاتين السورتين ولا لغيرهما ، والسور كلها سواء في هذا ، وقال مالك : يقرأ في الأولى الجمعة والثانية هل أتاك حديث الغاشية . فرع : هل الجمعة صلاة مستقلة أم ظهر مقصورة فيه خلاف مشهور في طريقة الخراسانيين ، وممن نقله من المتقدمين صاحب التقريب حكاه عنه إمام لحرمين وغيره ، وظاهر كلام بعضهم أنه قولان ، وظاهر كلام الآخرين أنه وجهان ، ولعلهما قولان مستنبطان من كلام الشافعي فيصح تسميتها قولين ووجهين أصحهما : أنها صلاة مستقلة ويستدل له بحديث عمر رضي الله عنه الذي ذكره المصنف ، وبأن ادعاء القصر يحتاج إلى دليل ، وعبر بعض أصحابنا بعبارة أخرى فقال : في الجمعة والظهر يوم الجمعة ثلاثة أقوال . أحدها : كل واحدة أصل بنفسه . والثاني : الظهر أصل والجمعة بدل ، وهو القول بأنها ظهر مقصورة . والثالث : وهو أصحها أن الجمعة أصل والظهر بدل ، وبنى الأصحاب على الخلاف في كونها ظهرا مقصورة أم مستقلة مسائل كثيرة منها : ما سأذكره في فرع بعد هذا في نية الجمعة إن شاء الله تعالى . فرع : ينبغي لمصلي الجمعة أن ينوي الجمعة بمجموع ما يشترط في النية ، فل نوى الظهر قال إمام الحرمين قال صاحب التقريب : إن قلنا : الجمعة صلاة مستقلة فلا بد من نية الجمعة فلو نوى ظهرا مقصورة لم تصح ، وإن قلنا : هي ظهر مقصورة فنوى ظهرا مقصورة فوجهان . أحدهما : تصح جمعته ، لأنه نوى الصلاة على حقيقتها والثاني : لا تصح لأن مقصود النيات التمييز فوجب التمييز بما يخص الجمعة قال : ولو نوى الجمعة ، فإن قلنا هي صلاة مستقلة أجزأته ، وإن قلنا ظهر مقصور فهل يشترط نية القصر فيه وجهان الصحيح : لا يشترط لأن الأصل الإتمام ، قال الإمام : وهذا ضعيف غير معدود من المذهب ، هذا آخر كلام الإمام ، ولو نوى الظهر مطلقا من غير تعرض للقصر لم تصح بلا خلاف .
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٤٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي