فرع في مذاهب العلماء في وقت الجمعة قد ذكرنا أن مذهبنا أن وقتها وقت الظهر ولا يجوز قبله . وبه قال مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، وقال أحمد : تجوز قبل الزوال . قال القاضي أبو الطيب : حكي عنه أنه قال في الساعة الخامسة ، وقال أصحابه : يجوز فعلها في الوقت الذي تفعل فيه صلاة العيد ، وقال الخرقي : في الساعة السادسة ، قال العبدري قال العلماء كافة : لا تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال إلا أحمد ، ونقل الماوردي في الحاوي عن ابن عباس كقول أحمد ، ونقله ابن المنذر عن عطاء وإسحاق قال : وروي ذلك بإسناد لا يثبت عن أبي بكر وعمر وابن مسعود ومعاوية . واحتج لأحمد بحديث جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس رواه مسلم ، وعن سلمة بن الأكوع قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفيء . وعن سهل بن سعد قال : ما كنا نقيل ولا تتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم ، وليس في رواية البخاري في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن عبد الله بن سيدان قال : شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار ، ثم شهدتها مع عمر رضي الله عنه ، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ، ثم شهدتها مع عثمان رضي الله عنه ، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار ، ولا رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره ورواه أحمد في مسنده والدارقطني وغيرهما . واحتج أصحابنا
المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٤ · ص ٤٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي