في الأم فليس مخالفا لهذا لأن مراده أنه من جنس زي النساء لا أنه زي لهن ، مختص بهن لازم في حقهن . فرع في استعمال الذهب والفضة في غير اللبس أما الأواني فحرام وسبقت تفاريعه في باب الآنية ، وسبق هناك أنه يستوي في تحريم ذلك الرجال والنساء ، ويحرم اتخاذها على الأصح ، ولا يحرم استعمال الأواني من الياقوت وسائر الجواهر النفيسة على الأصح كما سبق ، ولو حلى شاة أو غزالا أو دجاجة أو غيرها بذهب أو فضة فحرام ، ذكره الدارمي وآخرون ، وفي تحلية سكاكين المهنة وسكين المقلمة بالفضة للرجال وجهان مشهوران أصحهما : التحريم لأنها ليست آلة حرب والثاني : الجواز لأنها ليست لباسا ، والمذهب تحريمها على النساء ، وبه قطع الأكثرون ، وقيل : فيه الوجهان كالرجل حكاه الرافعي وغيره . وفي تحلية المصحف بالفضة قولان حكاهما جماعة وجهين أصحهما : الجواز وهو نص الشافعي في القديم . وفي حرملة وغيره من الجديد إكراما للمصحف والثاني : التحريم ، وهو نصه في سير الواقدي من الجديد ، وفي تحليته بالذهب أربعة أوجه الأصح : عند الأكثرين جوازه في مصحف المرأة ، وتحريمه في مصحف الرجل والثاني : جوازه مطلقا والثالث : تحريمه مطلقا والرابع : تجوز تحلية نفس المصحف دون غلافه المنفصل عنه وهو ضعيف . وأما تحلية سائر الكتب بذهب أو فضة فحرام بالاتفاق وأما تحلية الدواة والمقلمة والمقراض بالفضة فحرام على الأصح . وأشار الغزالي إلى طرد خلاف في سائر الكتب ، وفي تحلية الكعبة والمساجد بالذهب والفضة وتعليق قناديلها وجهان أصحهما : التحريم لأنه لم ينقل عن السلف مع أنه سرف والثاني : الجواز كما يجوز ستر الكعبة بالديباج بالاتفاق . قال أصحابنا : وكل حلى حل لبعض الناس استعماله استحق صانعه الأجرة ووجب على كاسره أرشها وما لا يحل لأحد فحكم صنعته حكم صنعة الإناء ، وقد سبق وجهان في باب الآنية أصحهما : لا أجرة ولا أرش والثاني : ثبوتهما ، وهما مبنيان على جواز اتخاذه من غير استعمال والأصح تحريمه .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز أن يلبس دابته وأداته جلد ما سوى الكلب والخنزير لأنه إن كان مدبوغا فهو طاهر ، وإن كان غير مدبوغ فالمنع من استعماله للنجاسة ، ولا تعبد على الدابة والأداة . وأما جلد الكلب والخنزير فلا يجوز أن يستعمله في شيء من ذلك ، لأن الخنزير لا يحل الانتفاع به . والكلب لا يحل إلا للحاجة وهي الصيد وحفظ الماشية . والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو