تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مطلقا ، وهو ظاهر اطلاق المصنف وغيره ، وحكى القاضي حسين في تعليقه والبغوي في المسألة ثلاثة أقوال الجديد : تجب الإعادة والثاني : قاله في الاملاء لا إعادة والقديم : إن كان في دار الإسلام وجبت الإعادة ، وإن كان في دار الحرب فلا لأن الخوف غالب فيها ، وإذا ضم إليها الطريق السابق صارت أربعة أقوال أحدها : يعيدون والثاني : لا الثالث : يعيدون في دار الإسلام والرابع : يعيدون إن لم يخبرهم ثقة وهو نصه في الاملاء ، واختلفوا في الأصح من الخلاف فصحح المصنف هنا وفي التنبيه والمحاملي في المجموع والمقنع والشيخ نصر في تهذيبه وصاحبا العدة والبيان عدم الإعادة ، وصحح الشيخ أبو حامد و الماوردي والغزالي في البسيط والبغوي والرافعي وغيرهم وجوب الإعادة . وقال إمام الحرمين : لعله الأصح ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وداود وقال جماعة من أصحابنا : وهو اختيار المزني ، وقال الشيخ أبو حامد : ليس هو مذهب المزني بل هو الزام له على الشافعي ، لأن مذهب المزني أن كل من صلى بحسب طاقته لا إعادة عليه ، قلت : الصحيح وجوب الإعادة مطلقا لأنهم تيقنوا الغلط في القبلة . وأما قول : المصنف في احتجاجه للقول الآخر ( لا إعادة كما لو رأوا عدوا فصلوها ثم بان أن العدو لم يكن قاصدا لهم ) فالجواب عنه : أن هذه الصورة لا ينسبون فيها إلى تفريط لأن القصد لا اطلاع عليه بخلاف الغلط في السواد فإنهم مفرطون في تامة والله أعلم . هذا كله إذا بان لهم أن السواد ليس عدوا وكذا لو شكوا فيه فحكمه كما لو تيقنوا أنه ليس عدوا . نص عليه الشافعي في المختصر أما إذا تحققوا العدو فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان أنه كان دونهم حائل كخندق أو ماء أو نار وما أشبهه ففيه طريقان مشهوران ، ذكرهما المصنف هنا وفي التنبيه وجمهور العراقيين أحدهما : القطع بوجوب الإعادة لتقصيرهم في تأمل الحائل ، وأصحهما أنه على القولين في مسألة السواد السابقة وبهذا قطع جمهور الخراسانيين والقاضي أبو الطيب في تعليقه وصاحب الحاوي وغيرهما من العراقيين ، واتفقوا على أن الصحيح هنا وجوب الإعادة قال الخراسانيون : ويجري القولان في كل سبب جهلوه بحيث لو علموه امتنعت صلاة شدة الخوف كالأمثلة السابقة ، وكما لو كان بقربهم حصن يمكن التحصين فيه ، أو كان العدو قليلا وظنوه كثيرا ، أو كان هناك مدد للمسلمين . قال البغوي وغيره : لو صلوا في هذه الأحوال صلاة عسفان جرى القولان ولو صلوا صلاة ذات الرقاع فإن جوزناها في الأمن فهنا أولى ، وإلا جرى القولان . قال أصحابنا : القولان هنا يشبهان القولين في نسيان ترتيب الوضوء ونسيان الماء في رحله ونسيان الفاتحة ، ومن صلى بالاجتهاد أو صام فصادف ما قبل الوقت ومن تيقن الخطأ في القبلة ، ومن صلى بنجاسة جهلها ، وكذا لو نسيها على طريقة

المجموع · الجزء ٤ · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٤ · ص ٣٧٤